الطبري من أنهم قالوا:"قسيّة ليست من معنى القسوة، وإنما هي كالقسيّ من الدراهم، وهي التي خالطها غش وتدليس، ووجه التشبيه أن تلك القلوب لم تصْفُ لله تعالى بل خالطها كفر وفساد" [1] .
3 -إنها وقاسية من أصل واحد، فقسيّة على فعيلة، وقاسية على فاعلة؛ لأن فعيل يأتي بمعنى فاعل كشاهد وشهيد، وعالم وعليم، ولكن فعيل أكثر مبالغة من فاعل [2] .
قال أبو منصور:"القاسِيَة والقَسِيَّة بمعنى واحد، وهي القلوب التي قَسَت وغَلُظَت واستمرت على المعاصي" [3] ،ويظنه الباحث كذلك ويدل عليه اتحاد الوصف الذي بعده في قوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى (( (( (( (( (( مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} المائدة 13؛ فالقلوب القاسية والقسيَّة بمعنى إلا أن القسوة أشد في قسيّة.
وهذا القسم شبيه بالذي قبله؛ لأنه بين صفتين فقد وقع بين اسم الفاعل والمبالغة، وجاء منه بين السبعة موضعان -أيضا- وهما:
1 -في قوله تعالى: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} الأعراف 12، وقوله: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} يونس 79؛قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم {سَاحِرٍ} على زِنة"فاعِل"، وقرأ حمزة، والكسائي { (( (( (( ( ... } على زنة"فعّال".
(1) المحرر 2/ 169 - الكشف 1/ 408
(2) الموضح 1/ 438 - الكشف 1/ 407
(3) علل القراءات 1/ 161