وليس في هذا دليل قاطع على قوله: إنهما لغتان؛ فلعله أورد
البيت بالفتح ليعلم أن برَق تكون بالكسر
والفتح، وقد يكون البيت بالكسر استشهادا على نفس القراءة، ولا
سيما أن أبا علي نقله عنه كذلك [1] ، وهو الأصل كما ذكر ابن يعيش على التشبيه بظَرُف يظرُف
، فكما تساوت عين عَسَيْتُمْ والماضي فهو كذلك في فعِل يفعِل [2] .
ووقع الخلاف بين القراء السبعة في فعل واحد أينما في القرآن، حيث قرأه بالفتح ابن عامر وعاصم وحمزة،، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي. فمن قرأه بالفتح فهومن حسِب يحسَب، واحتج بأنه الأقيس، ومثله فرِق يفرَق، وشرِب، وبأن المضارع من فعِل على يفعِل شاذ [3] ، قال مكي:"والفتح أقوى في الأصول" [4] . وأما من قرأ
بالكسر فاحتج بأنها لغة مسموعة وهي لغة النبي - صلى الله، واختارها أبو عبيد لهذا السبب، وذكر حديثا عن الرسول عن لقيط بن صبرة قال:"كنت وافد بني المنتفق إلى رسول، فبينا نحن عنده إذ روح الراعي غنمه، فقال له رسول الله - صلى الله ما أولدت؟ قال: بهمة، قال: اذبح مكانها شاة، ثم قال:"لا تحسِبَنّ - ولم يقل: لا تحسَبَنّ - أنّا من أجلك ذبحناها"قال أبو عبيد: بالكسر نقرؤها في القرآن عَسَيْتُمْ لما حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لغته واتباعا للفظه [5] ."
ولذلك كانت قراءة أربعة من السبعة:"وهي لغة، وهو الاختيار"، وقال ابن الجوزي:"والكسر حسن لموضع السمع" [6] .
وورد منه - يحسِب - اثنان وثلاثون موضعا هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
الفصل الثاني التبادل بين الثلاثي ومزيده بحرف: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا: وهو كثير
في بَرِقَ، ولكن الفرق بَرِقَ الصيغتين
دقيق إلى حد يورث الشك أحيانا؛ هل اختلف المعنى أو لا؟! وإن بَرِقَ اختلف، فمن أي
ب / التبادل بين يفعَل ويفعِل: والتبادل
هنا في المضارع فقط؛ إذ الماضي متحد على، وأما الخلاف في المضارع فرده
علماء اللغة إلى الشذوذ فبينوا أن فعِل يفعَل
هو القياس، فاختلاف حركة العين دليل
على اختلاف معنى الفعل من الماضي إلى
المضارع، وأما
تلك الأفعال المعدودة التي جاءت عَسَيْتُمْ فعِل يفعِل ويفعَل فهي شاذة لا يقاس عليها، وأكثرها يكون في المثال الواوي، وورد من غير المثال الواوي أربعة أفعال هي: حسِب
يحسَِب، ونعِم ينعَِم، ويئِس ييئَِس بَرِقَ الْبَصَرُ ييبَِس، والأقيس فيها الفتح$%& شرح الشافية وحاشيته 1/ 135
(2) التصريف الملوكي ابن يعيش ... تحقيق فخر الدين قباوة ... المكتبة العربية ... 42
(3) الحجة لأبي علي الفارسي 1/ 482:481
(4) الكشف 14/ 318
(5) إبراز المعاني 277
(6) زاد المسير ابن الجوزي ... تحقبق عبدالرحمن المهدي ... دار الكتاب