واحتج كذلك بقراءة ابن مسعود: (وأَنْزَلَ الملائكةَ تَنْزِيلا) الفرقان 25؛فمعنى أنْزَل ونزّل واحد؛ كما يراه الشاعر - القطامي - في قوله:
وخَيرُ الأمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ
وَلَيْسَ بِأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا
وعلل ذلك بأن تَتَبَّعْتَ واتَّبَعْتَ واحد في المعنى، ثم قرر القاعدة بقوله:"ومثل هذه الأشياء يدعه تركا، لأن معنى يدع ويترك واحد" [1] ، فإن قيل: إن القراءة التي بنى عليها سيبويه قاعدته قراءة شاذة كما جاء عند العكبري [2] ، وأبي حيان [3] ،والقرطبي [4] ؛ فإن قراءة ابن كثير سبعية متواترة فهو يقرأ: { (( (( (( (( (( الْمَلَائِكَةِ تَنْزِيلًا} [5] ، وقال القرطبي في التوجيه:"وقد قيل إن نزّل وأنْزَل بمعنى" [6] ، وأوردها الزمخشري في كشافه دون توجيه [7] ، واشترط الأزهري لجواز هذه القراءة أن يكون الإنزال والتنزيل واحدا؛ ليكون من باب قوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} المزمل 8
وهذا النوع ورد في كلمة واحدة تكررت في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم وهي كلمة"معجِّزين"، حيث اختلف السبعة في القراءة بينها وبين"معاجزين"،وهي بحسب المواضع والخلاف فيها كما يلي:
(1) الكتاب 4/ 82:81
(2) إعراب القراءات الشواذ 2/ 199
(3) البحر 6/ 453
(4) الجامع لأحكام القرآن 13/ 26
(5) التيسير 132
(6) الجامع لأحكام القرآن 13/ 26
(7) الكشاف 3/ 268