فنونت هنا؛ لأنها نكرة بمنزلة ضَحوة، كما نقل السمين عن المهدوي قوله:"حكى سيبويه والخليل أن بعضهم ينكّر فيقول"غُدْوَةً"بالتنوين" [1] .
2 -إن من أسماء الزمان ما جاء معرفة بغير ألف ولام، ثم أدخلت عليه الألف واللام، لما قدر فيه معنى الشياع والتنكير؛ مثل قولهم: فَيْنَةَ غير مصروف، ثم دخلت عليه أل المعرفة، فقيل: لقيته الفَينَةَ بعد الفَينَةَ [2] .
نقل ابن منظور عن أبي على الفارسي في مادة"فَيَنَ"قوله:"وفي الفينة، قال: فهذا مما اعتقب عليه تعريفان: تعريف العلمية والألف واللام، كقولك شَعوب والشَّعوب للمنية"
وعلى هذا قراءة ابن عامر، فغُدْوَة هنا يقدر فيها معنى الشياع والتنكير، فتدخلها أل المعرفة.
3 -أو تكونُ"غُدْوَة"على تعريفها، ولم تخرج إلى التنكير، ولكن الألف واللام دخلت عليها، لا للتعريف، وإنما لمجاورتها ما فيه ألف ولام وهو (العشيّ) ، وهذا من فعل العرب في لغتها ليزدوج الكلام، ومنه قول الرماح بن ميادة في مدح الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
رَأيتُ الوَلِيدَ بنَ اليزيدِ مباركًا
شديدًا بأحْناء الخلافة كاهلُهْ
فأدخلت الألف واللام في اليزيد لما جاور الوليد، وكذلك هو في الغدوة [3] .
(1) الدر المصون 4/ 640
(2) الحجة لأبي علي 2/ 168
(3) حجة القراءات 251