عن الفراء أنه قال: غدوة لا يدخلها الألف واللام؛ لأنها معرفة بغير ألف ولام" [1] ،وقال سيبويه:"اعلم أن غُدْوَة، وبُكْرَة جعلت كل واحدة منهما اسما للحين، كما جعلوا"أمّ حُبَيْن"اسما للدابة معرفة" [2] ."
وقراءة ابن عامر: { (( (( (( (( (( (( (( ... } جمعت بين مُعَرِّفَين: العلمية، والألف واللام، وهذا مردود عند من أخذ بهذه الأقوال، وأنزل القراءة عليها حتى كان أحسن حال بعضهم أن وصفها بالشذوذ [3] .
وأما من حمل القراءة على الوجه الصحيح، فقد احتج لها، ونافح عنها، قال السَّمين الحلبي:"إلا أن هذا الطعن لا يلتفت إليه، وكيف يظن بمن تقدم أنهم يلحنون، والحسن البصري ممن يستشهد بكلامه فضلًا عن قراءته، ونصر بن عاصم شيخ النحاة أخذ هذا العلم عن أبي الأسود ينبوع الصناعة، وابن عامر لا يعرف اللحن لأنه عربي، وقرأ على عثمان بن عفان، وغيره من الصحابة ..." [4] ، وهذا فيه كفاية للرد على من ادعى أن ابن عامر اتبع الرسم دون الرواية وأن قراءته ليس لها وجه في اللغة.
التوجيه اللغويّ:
1 -إن غدوة وإن كانت معرفة إلا أنه يجوز أن تنكر، قال سيبويه:"وزعم الخليل أنه يجوز أن تقول: أتيك اليوم غدوةً وبكرةً، تجعلهما بمنزلة ضَحوة" [5] .
(1) علل القراءات 1/ 183
(2) الكتاب 3/ 293
(3) اللسان (غدا)
(4) الدر المصون 4/ 64
(5) الكتاب 3/ 294