فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 304

فقراءة الجمهور موافقة لأهل اللغة، مخالفة لرسم المصحف، وقراءة ابن عامر جاءت مخالفة لأهل اللغة، موافقة لرسم المصحف؛ وبيان ذلك: أن قراءة الجمهور: {بِالْغَدَاةِ} لا شذوذ فيها، فكلمة غداة: نكرة دخلت عليها أل المعرّفة [1] ، وهي مخالفة لرسم المصحف التي لم تكن مقيدة بنقط ولا شكل [2] ؛فكان هذا الموضع مرسوما بهذه الصورة: { (( (( (( } ، والاحتجاج لهذه القراءة بيّن، فمرجع القراءة إلى الرواية وموافقة العربية، وأما الرسم الذي احتج به من انتصر للقراءة الأخرى فيرد بأن هناك كلمات رسمت بالواو، وليس فيها قراءة إلا بالألف، ومن ذلك قوله تعالى: { (( (( (( (( } ،و { (( (( (( (( } ، و { (( (( (( (( (} ،وأما قراءة ابن عامر فقد جاءت موافقة للرسم، مخالفة لكثير من أهل اللغة، فكثرت حولها الآراء حتى إنّ بعضهم نسبها إلى وهْم ابن عامر، وأنه لما رأى الرسم كذلك قرأها على ظاهره دون علم باللغة ولا بأصولها، جاء في البحر المحيط:"ولما خفيت هذه اللغة على أبي عبيد أساء الظن بمن قرأ هذه القراءة فقال:"إنما نرى ابن عامر والسلمي قرآ تلك القراءة اتباعا للخط، وليس في إثبات الواو في الكتاب دليل على القراءة بها، لأنهم كتبوا الصلاة والزكاة بالواو، ولفظهما على تركها، وكذلك الغداة على هذا وجدنا العرب" [3] ."

وموضع الخلاف بين قراءة ابن عامر، وما ذكروه عن العرب: أن"غُدْوَة"اسم علم، فلا ينبغي أن تدخله الألف واللام كما هو الحال في سائر الأعلام؛ قال أبو منصور:"وأخبرني المنذري، عن أبي طالب، عن أبيه،"

(1) الحجة لأبي علي 2/ 167

(2) المحكم في نقط المصاحف ... أبو عمرو الداني ... تحقيق: د. عزة حسن ... دار الفكر 2

(3) البحر المحيط 4/ 139 - الدر المصون 4/ 640

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت