الاختلاف والاضطراب، وورد عن السّدّي قوله:"من تفوّت: أي من عيب، فيقول الناظر: لو كان كذا وكذا، لكان أحسن" [1] ،ولكن القول بأنهما بمعنى واحد هو الأقرب والأشهر، قال أبو جعفر النحاس:"ومن أحسن ما قيل فيه قول الفراء: إنهما لغتان بمعنى واحد" [2] .
-التبادل بين الإفراد والجمع: وهو أن يقرأ واحد أو أكثر من القراء السبعة بالإفراد، ويقرأ الباقون بالجمع، والجمع يشمل الجمع بأنواعه: السالم والمكسر ما كان للقلة منه أو للكثرة، وهذا الاختلاف ثمرة لظاهرة التبادل بين المفرد والجمع في اللغة العربية، إذ من سنن العرب في كلامها التعبير عن المفرد بالجمع أو العكس [3] ؛ فللجمع دلالة الكثرة، والتنوع، وقد يدل المفرد المضاف على الجمع، بل إن المفرد يكون أدل من الجمع على الكثرة في بعض أنواعه كما في قوله تعالى: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} ... الفرقان 14؛فاسم الجنس المضاف يفيد العموم، ووقوعه على الكثرة أصل فيه [4] ؛ بينما الأصل في جمع المؤنث السالم أنه لأقل العدد، قال سيبويه في جمع ما كان مفرده على"فَعْلة":"فإنك إذا أردت أدنى العدد جمعتها بالتاء وفتحت العين، وذلك قولك: قصْعة وقصعات، وصحْفة وصحفات" [5] ؛وقد ذكر ذلك ابن يعيش في جمعي السلامة، واستدل عليه بدليلين:
(1) لسان العرب (فوت)
(2) إعراب القرآن 4/ 468
(3) المزهر في علوم اللغة السيوطي ... تحقيق: محمد المولى ... دار الفكر 1/ 333
(4) الموضح ... 1/ 448 - الدر المصون 4/ 353
(5) الكتاب 3/ 578