وقراءة نافع على اسم الفاعل من الرباعي أفْرَط أي: تجاوز الحدّ في المعاصي، فاستحقوا النار بهذا الإفراط، وهي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، وابن رجاء، وشيبة بن نصاح، وأكثر أهل المدينة [1] ،وعليه قوله تعالى: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} طه 45 أي: أن يتجاوز ويتعدى الحد، وقوله: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} الكهف 28،ونقل ابن منظور القول: أنه بمعنى سَرَفًا. وقال: أفرط عليه: حَمّله فوق ما يطيق. وكل شيء جاوز قدرَه فهو مُفْرِط" [2] ."
وعلى ما سبق فإن القراءتين لمعنيين مختلفين تماما، ولكنّ من أهل اللغة من يقارب بينهما، فيعد {مُفْرَطُونَ} بالكسر من أفرط إذا صار ذا فَرَطَ فهو مُفْرِط، كما يقال: أمشى: إذا صار ذا ماشية، وكذا، أقطف، وأجرب .. فأفرط أي: هو ذو فرط إلى النار، فهو سابق إليها بفرطه، وبهذا تكون القراءتان متقاربتين معنى [3] .
{ (( (( (( (( (( (( (( ... } و { (( (( (( (( (( (( (( ... }
في قوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ... الأنعام 52 / الكهف 28، حيث قرأ السبعة عدا ابن عامر { (( (( (( (( (( (( (( ... } بفتح الغين والدال وألف بعدهما، وقرأ ابن عامر { (( (( (( (( (( (( (( ... } بضم الغين، وإسكان الدال، وواو مفتوحة.
(1) المحرر الوجيز 3/ 404 - الكشاف 2/ 590 - ... حجة القراءات 390
(2) لسان العرب (فرط)
(3) الحجة لأبي علي 3/ 42