فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 304

بيد أن المُتأمل في قوله تعالى: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} الأعراف 111 - 112، وقوله {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} الشعراء 36 - 37، يرى اتفاق الآيتين في المعنى واختلاف لفظهما في هذه الكلمة فقط، فاختلفوا في الأعراف، واتفقوا في الشعراء، فهل يعود ذلك لاحتمال الرسم في الأعراف وعدم احتماله في الشعراء؟!

إن الرسم يوافق ما ورد من قراءات متواترة؛ ففي سورة الأعراف كتبت هكذا: {سحر} فاحتملت القراءتين { ... (( (( (( ( ... } و سَاحِرٍ {} ،وأما موضع الشعراء، فلم يوضع الرسم بما يحتمل الخلاف لعدم وجوده أصلًا بل رسمت هكذا: {سَحَّارٍ} ، فالرسم تابع للرواية مبني عليها، ورُدّ سبب الاتفاق في موضع الشعراء، والاختلاف في موضع الأعراف إلى أن (( (( (( {} في الشعراء جواب لقول فرعون فيما استشارهم به من أمر موسى حيث جاء بعد قوله تعالى: {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} الشعراء 34 فناسب أن يجيبوه بما هو أبلغ من قوله؛ رعاية لمراده [1] ، وأما في الأعراف فهو بعد قولهم هم؛ في الآية: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِن هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} الأعراف 109؛فلم يحتاجوا لصيغة المبالغة لإظهار تصديقهم لكلامهم.

فالمصدر يدل على الحدث المجرد [2] ،واسم الفاعل يدل على المصدر وزيادة، وهذه الزيادة هي الدلالة على الفاعل؛ إذ لابد في اسم الفاعل من الدلالة على الحدث المجرد وفاعله [3] ، فدلالة اسم الفاعل أوسع، ودلالة المصدر

(1) دراسات لأسلوب القرآن الكريم ... عضيمة ... 4/ 22

(2) النحو الوافي 3/ 187

(3) النحو الوافي 3/ 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت