الحمد لله الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين، والصلاة والسلام على أفصح العرب محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
فإنّ نعم الله على عباده لا تنقضي، ومن أجلّها إرسال رسول منهم يتلو عليهم آياته بلسانهم؛ قال تعالى: {( (( (مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} آلعمران 164،ومن تيسيره - سبحانه- على عباده أن جعل القرآن على أحرف متعددة؛ مراعاة لأحوال الناس الذين نشئوا على لغة معينة يشق عليهم تغييرها؛ فالعربي الذي عاش حياته لا يهمز يصعب عليه أن ينطق الهمزة، والذي يهمز يصعب عليه أن يسهل، وقد علم ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - فحرص على التسهيل على أمته؛ فعن أبَيِّ بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال:"كنت في المسجد. فدخل رجل يصلي. فقرأ قراءة أنكرتها عليه. ثم دخل آخر. فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه. ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرآ. فحسّن النبي - صلى الله عليه وسلم - شأنهما. فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذْ كنت في الجاهلية. فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد غشيني ضرب في صدري. ففضت عرقًا. وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرَقًا. فقال لي:"يا أبَيّ! أُرسل إليّ: أنِ اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هوِّن على أمتي، فرد إلي الثانية، اقرأهُ على حرفين، فرددت إليه: أن هوِّن على أمتي، فردّ إليَّ الثالثة: اقرأهُ على سبعة أحرف، فلك بكل ردةٍ ردَدْتُكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم! اغفر لأمتي، اللهم! اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلق كلهم، حتى إبراهيم عليه السلام" [1]
(1) صحيح مسلم تحقيق أحمد شمس الدين دار الكتب العلمية ط 1 1418 هـ باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف 1/ 453