وتعالى أردف المسلمين بهم" [1] فهو من الفعل أُردف، وأصله: أردف الله الملائكة الناس، ثم بني للمفعول، فحذف الفاعل وقدر المفعول، وتميزت هذه القراءة عن سابقتها بأن الفعل هنا لله عز وجل، وأما الفاعل في القراءة بالكسر: { ... مُرْدِفِينَ} فهو للملائكة [2] ."
{-3 ... مُفْرَطُونَ} و {مُفْرَطُونَ}
قرأ السبعة إلا نافعا بفتح الراء: { ... (( (( (( (( (( } ، وقرأ نافع بكسر الراء {مُفْرَطُونَ} من قوله تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} النحل 62.
فمن قرأ: { ... (( (( (( (( (( } اسم مفعول من أفرطوا إلى كذا: إذا قُدّموا، وفرط بمعنى تقدم، وأفرط أي قدّم، واحتجوا بقول الشاعر [القُطاميّ] :
واستعْجَلونا وَكَانُوا مَنْ صَحَابَتِنا
كَمَا تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
فالفُرَّاطُ جمع فَارط، وهو الذي يتقدم إلى الورد لإصلاح الأرشية والدلاء ومَدْر الحياض والسقي فيها، وفُرّاط القطا: متقدماتها إلى الوادي والماء؛ قال نِقَادَةُ الأسدي:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُه ... التِقاطا
لَمْ أرَ، إذْ وَرَدْتُه، فُرَّاطا
إلاَّالحَمَام الوُرْقَ وَالغَطَاطا [3]
وعليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أنا فَرَطُكم على الحوض" [4] ، أي متقدمكم. قال أبو عبيدة: ومفرطون أي: مُعَجَّلون، وقالوا: مَتْرُوكون مَنْسيون مُخَلَّفون [5]
(1) حجة القراءات 307
(2) الحجة ابن خالويه 94 - مجاز القرآن 1/ 241
(3) لسان العرب (فرط)
(4) صحيح الجامع الصغير وزيادته ... الألباني أشرف على طبعه: زهير الشاويش المكتب الإسلامي ط 3 ... 1408 هـ 1/ 309
(5) مجاز القرآن (وحاشيته) 1/ 361