فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 304

وذلك في موطنين؛ كليهما من الصفات التي يجري فيها بناء فاعِل وفَعِيل وهما:

1 -في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} المائدة 13؛ حيث قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم {قَاسِيَةً} بألف بعد القاف، وتخفيف الياء على وزن فاعِلَة، وأما حمزة والكسائي فيقرآن {قَصِيًّا} بالقصر والتشديد في الياء.

2 -قال تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} الكهف 74، قرأ ابن عامر، والكوفيون {زَكِيَّةً} بالقصر والتشديد، وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو { (( (( (( (( } بالمد والتخفيف.

وقد تناول العلماء هذين الموضعين من جوانب مختلفة، فمنهم من عد القراءتين لغتين لمعنى واحد، ومنهم من جعل إحداهما اسم فاعل، والأخرى صيغة مبالغة لزيادة في المعنى، ومنهم من ابتعد عن ذلك فذهب إلى أنهما من أصلين مختلفين، وفيما يلي بيان ذلك:

{قَاسِيَةً} و {قَصِيًّا}

وحجة من قرأ {قَاسِيَةً} أنها اسم فاعل من قَسَا يقسُو، وأصلها"قاسِوَةٌ"فلما تحركت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء، وهي من القسوة لا غير، واحتجوا بقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} الزمر 22؛ فردوا ما اختلفوا فيه في المائدة إلى ما اتفقوا عليه في الزمر [1] .

وأما قراءة {قَصِيًّا} على فعيلة، فذكر في توجيهها عدة أقوال، منها:-

(1) الموضح 1/ 438

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت