1 -إنها ليست عربية في الأصل، وإنما هي أعجمية، و دخلت اللغة تعريبًا.
قال أبو علي:"فإن القَسِيّ أحسبه معربًا، وإذا كان معربًا لم يكن من القَسِيِّ العربي، ألا ترى أن قابوس، وإبليس، وجالوت، وطالوت، ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية التي من ألفاظها عربي لا تكون مشتقة من باب القبس والإبلاس، يدل على ذلك منعُهم الصرفَ" [1] فهو بهذا يجردها من الأصل العربي، ويرد دعوى وجود أصل لها في العربية وهو: قسا يقسو قسوة؛ فإبليس لها أصل في العربية وهو: أبلس يبلس إبلاسا، ومع ذلك فلم تعد عربية.
وروى القرطبي ذلك عن الأصمعي، وأبي عبيد، ورده القشيري واستبعده [2] .
2 -إنها مأخوذة من قولهم:"درهم قَسِيّ"أي: مغشوش، فشبه قلوبهم في كونها غير صافية من الكدر بالدراهم المغشوشة غير الصالحة، وعلى ذلك أنشدوا قول أبي زيد يذكر المساحي:
لهَا صَوَاهِلُ فِي صُمّ السِّلام كما
صَاحَ القَسِيَّاتُ فِي أيْدِي الصَّيَاريفِ [3]
ومنه قول مزرد:
وَمَا زَوَّدُونِي غَيرَ سَحْقِ عِمَامَةٍ
وخَمْسَ مِئٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وَزَائِفُ [4]
وهي تجمع على ما جمعت عليه في الآية: {قَصِيًّا} ، قال ابن منظور:"درهم قسيّ، ودراهم قسيّة، وقسيّات" [5] وهذا ما نقله ابن عطية عن
(1) الحجة لأبي علي 2/ 114
(2) تفسير القرطبي 6/ 113
(3) الدر المصون 4/ 222
(4) اللسان (قسو)
(5) السابق