وفي قوله تعالى: {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} الحجر 59؛فالخلاف بين مُنْجٍِ من أنْجَى فهو مُنْجٍِ، وبين مُنّجٍّ من نَجَّى يُنَجِّي فهو مُنَجٍّ، وأصله من أنْجى:"لمُنْجِوُوهُم"، فانقلبت الواو الأولى ياء لانكسار ما قبلها فأصبحت"لمنجِيُوهم"، فحذفت الضمة على الياء لثقلها؛ فأصبحت"لمُنْجِيْوْهم"فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وضمت الجيم لمجاورة الواو؛ فأصبحت"لمُنْجُوهم".
وقيل في {لَمُنَجُّوهُمْ} و {لَمُنَجُّوهُمْ} ما قيل في سابقتها من أنهما لمعنيين مختلفين: أو أنهما بمعنى واحد، واحتج من خفف بقوله تعالى: {فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ} العنكبوت 24، واستدل من ثقل بقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا} فصلت 18.
والخلاف في فعّل وأفْعَل؛ هل هما لمعنيين أو لمعنى واحد سابق لعصري الزمخشري وأبي حيان، قال صاحب اللسان:"قال سيبويه: وكان أبو عمرو يفرق بين نزّلت وأنزلت، ولم يذكر وجه الفرق؛ قال أبو الحسن: لا فرق عندي بين نزّلت وأنزلت إلا صيغة التكثير في نزّلت" [1] ؛ فأبو عمرو وأبو الحسن يريان أن هناك فرقا في المعنى بين الصيغتين وسيبويه يراهما من قبيل المترادفات ويظهر ذلك بصورة أوضح إذ عنون بابا في كتابه بقوله:"باب ما جاء المصدر فيه على غير الفعل لأن المعنى واحد" [2] ، وعدّ منه ما كان الفعل على تَفَعَّل والمصدر المزمل 8؛فمصدر تبتّل تبتُّلا، (( (( (( (( (( إِلَيْهِ (( (( (( (( (على تَفْعيل، ومثل لذلك الاختلاف بقوله وجاء على تبتيلا لأن المعنى واحد،
(1) لسان العرب (نزل)
(2) الكتاب 4/ 81