خلاف؛ قال الزمخشري:"فإن قلت: لم قيل: {نَزَّلَ الْكِتَابَ} البقرة 176، {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} آل عمران 3، قلت: لأن القرآن نزل منجما، ونزل الكتابان جملة" [1] ، ورد عليه أبو حيان بأنه قد جاء في الحديث عن القرآن نزّل وأنْزل؛ قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} النحل 44،وقال: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} آل عمران 3، وبأن اختلاف القراء في أنزل، ونزّل يدل على أنهما بمعنى واحد، إذا لو كان أحدهما يدل على التنجيم، والآخر يدل على النزول دفعة واحدة لتناقض الإخبار، وهذا محال [2] .
ثم انقسم العلماء من بعدهم إلى قسمين؛ فمنهم من تبع رأي الزمخشري وخرّج قول أبي حيان على أن الخلاف بين القراءتين لتعدد المعاني وليس لتضاربها، قال القرطبي:"وقرأ ابن عامر مشددة الزاي مفتوحة على التكثير" [3] ، وعنى بذلك قوله تعالى: {بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} آلعمران 124. فهو على مذهب الزمخشري في الفرق بين فعّل وأفْعَل في تعدد المعاني، ويظهر ذلك في تفسيره لقوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} آل عمران 3؛حيث قال:"والقرآن نُزِّل نجوما: شيئا بعد شيء، فلذلك قال"نَزَّل"والتنزيل مرة بعد مرة. والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة، فلذلك قال:"أنْزَل" [4] ،ومنهم من تبع رأي أبي حيان؛ فقال: إنهما لغتان والمعنى واحد، فالهمزة والتضعيف كلاهما للتعدية [5] ."
{ ... -1 لَمُنَجُّوهُمْ} و {لَمُنَجُّوهُمْ}
(1) الكشاف 1/ 333
(2) البحر 2/ 393
(3) الجامع لأحكام القرآن 4/ 191
(4) الجامع لأحكام القرآن 4/ 9
(5) علل القراءات 1/ 72 - الدرالمصون 3/ 21