وقد استدل أبو حنيفة ومن معه بقوله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] وبحديث المسيء في صلاته، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «ثم اقرأ ما تيسر من القرآن» [1] .
قالوا: وهذا يدل على أن المصلي يقرأ أي شيء يتيسر له من القرآن، وهو مردود بأن المراد بالقراءة في الآية: هو تلاوة القرآن بعد الفاتحة بما يتيسر منه، وذلك في صلاة التهجد، كما يدل عليه أول الآية: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20] ، وليس المراد قراءة الفاتحة نفسها.
أما حديث المسيء في صلاته، فهو يشير أيضًا إلى القراءة بعد الفاتحة بما يتيسر من القرآن، ويوضحه ويفسره الرواية الأخرى للحديث: «ثم اقرأ بأم القرآن» [2] .
وقالوا في حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» أي: لا صلاة كاملة، فهو نفي للكمال، لا لحقيقة الصلاة وصحتها.
(1) ... ينظر الحديث بتمامه للشيخين وغيرهما في «جامع الأصول» ج 5 بحديث رقم (3578) .
(2) ... ينظر الحديث الذي قبله في «جامع الأصول» برقم (3577) .