فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 114

الصاع بين المقاييس القديمة والحديثة

قال الشيخ عبدالله بن منصور الغفيلي: إن الشريعة أناطت بالصاع أحكاما عديدة كأنواع من الزكوات والكفارات؛ ولذا كان من الأهمية بمكان معرفة مقدار الصاع النبوي وتحديده، لاسيما وقد حدث خلاف كثير فيه بين الفقهاء المتقدمين والمعاصرين، ثم إن ظهور المقاييس الحديثة يؤكد بحث مقداره على وفقها، وقد اجتهدت في بيان ذلك في هذه الوريقات، ملتزما بالاختصار مع التحرير ما أمكن، وقد جعلت ذلك في مطلبين: فتحديده بالمقاييس القديمة في مطلب، وتحديده بالمقاييس الحديثة في مطلب آخر، سائلا المولى أن ينفع بها المستفيد، ويحقق بها بيت القصيد، ويكللها بالإخلاص والتسديد، إنه حميد مجيد 0

المطلب الأول: مقدار الصاع بالمقاييس القديمة

يتعين لبيان مقدار الصاع تحديد مقدار المد النبوي، ويتوقف ذلك على معرفة زنة الرطل، الذي يتبين بتحرير وزن الدرهم، كما سيأتي بيان وجه ذلك في المسائل الثلاث المعقودة لتفصيل تلك الأوزان، كما يلي:

المسألة الأولى: مقدار المُدُّ النبوي: قدر جماعة من العلماء المُدَّ بأنه أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط، أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مدَّ يديه بهما، هذا بالنظر إلى أن المد وحدة وكيل يقاس بها حجم ما يوضع فيها كما هو الحال في الصاع أيضًا، وقد عمد الكثير من العلماء إلى تحديد المد والصاع بالوزن؛ ليحفظ مقداره وينقل؛ لعدم وجود مقاييس متعارف عليها يضبط بها الحجم سابقًا، كما ذكر ذلك ابن قدامة فقال: والأصل فيه أي الصاع الكيْل وإنما قدر بالوزن ليحفظ وينقل أ. هـ، ولذا فقد قدر الفقهاء المد النبوي بالأرطال، فذهب جمهورهم إلى أن المد النبوي هو رطل وثلث مستدلين على ذلك بما جاء من الآثار الدالَّة أنَّ المعتمد في الكيل مكيال المدينة كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزانُ أهل مكة، وهو مجمع عليه عند أهل الحجاز كما قال أبو عبيد: وأما أهل الحجار فلا اختلاف بينهم فيما أعلمه أنَّ الصاع خمسة أرطال وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم، ويباع في أسواقهم، ويحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت