لا تدركه الأبصار إدراك إحاطةٍ؛ لأنه تعالى لا تحيطُ به العقول ولا البصائر، فلا يفهم من هذه الآية أن رؤية الله تعالى مستحيلة كما زعم المعتزلة، وقد استشهدوا بهذه الآية الكريمة مع أنها لا تنفي رؤية الله تعالى بل تنفي إدراك الأبصار أي إحاطتها به تعالى وقد ورد ما يفيد صراحةً رؤيةَ المؤمنين لربهم في الآخرة: من ذلك قوله جلَّ وعلا {? ? ? ? ? ? ? ?} [القيامة: 22،23] ، وقوله سبحانه {? ? ?} [يونس: 26] والحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، وقوله تعالى { ? ? ? ? } [المطففين: 15] فإذا كان الكفار محجوبين عن ربهم؛ فإن المؤمنين ليسوا محجوبين عنه سبحانه.
{ ? ?} الذي لا يخفى عليه شيء، فعلمه تعالى يشملُ كلَّ ما لطف ودقَّ فضلا عما جلَّ وعظُم، اللطيف بعباده في كل شئونهم وجميع أحوالهم ? {} الذي أحاط علمُه بكل شيء.
{? ? ? ? ? ? ? ? ? } : والبصائر: هي الآياتُ البيناتُ والحججُ الساطعات التي اشتمل القرآن عليها، وجاء بها الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - فمن أبصرها وانتفع بها واستضاء بنورها فلنفسه ومن عمي عنها وأعرضَ عن هديِِهَا فقد حَرَمَ نفسه الخيرَ وساقها إلى الهلاكِ.
{ ? ? ?} أي لست عليكم بحافظٍ ولا رقيبٍ فمهمةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - هي الدعوةُ والإرشادُ، وكلُّ إنسانٍ موكلٌ بنفسه.
وكذلك نصرف الآيات بما فيها من تنوعٍ في العرضِ والأسلوبِ وتفننٌ في الخطاب وتقريرٍ للمعاني وترسيخٍ لها في النفوس وما يتطلب ذلك من وعدٍ ووعيدٍ وقصصٍ وأمثالٍ، وتقريرٍ وتلقينٍ، ومحاجَّةٍ وحوارٍ، ودعوة إلى النظرِ والاعتبار، وليقولوا ما يقولون فإن قولهم لن يضيرَك ولن يقدح فيما جئتَ به.