الصفحة 120 من 192

{ ?} هذا قول المكابرين المعاندين ممن أدرك بلاغةَ هذه الآيات ووجد نفسه عاجزا عن معارضتها! [1]

أي: فصلناه بهذا النظم البديع والأسلوب المحكم لتقول طائفةٌ إنما تعلمه من آخرين وتدارسهُ معهم، ولتؤمن به طائفة أخرى حين تدركُ بعلمها وفهمها أنه من عند الله، فلله تعالى الحكمة البالغة في إضلال أولئك، وبيان الحق لهؤلاء.

ونظير هذا قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [البقرة: 26] ، { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } . [التوبة: 124، 125]

فتصريف هذه الآيات على هذا النحو العجيب لا يدعُ للمكابرين المعاندين حجةً يتعللون بها إلا ما تردده أفواهُهُم من مقولةٍ خاطئة كاذبةٍ: هي أن القرآن مقتبسٌ من العهد القديم والجديد تعلمه محمد وتدارسه على أيدي الأحبار والرهبان! مع أنه النبي الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعرف في سيرته العطرة وحياتِه التي سجلها التاريخ لحظةً بلحظةٍ، أنه جالس اليهود والنصارى واختلف إليهم وأخذ عنهم، كما أن الناظر في القرآن الكريم مقارنةً بالعهدين القديم والجديد (التوراة والإنجيل بعد تحريفهما يدرك من أول وهلة ما بينهما من اختلافٍ وتباعدٍ بُعدَ المشرقين، بل بعد السماء والأرض. [2]

المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة

ما زال السياق في تقويض دعائم الشرك ونقض مظاهره وكشفِ صوره المتباينة والتي من بينها تعظيم الجن والاستعانة بهم وعبادتهم من دون الله كما وقع من بعض طوائف الكفر، علما بأن الجنَّ خلق من خلق الله تعالى خاضعين له تعالى، وادعاء بعض طوائف المشركين

(1) - قرأ ابن كثير وأبو عمرو {دارستَ} أي تدارسته مع غيرك أي تعلمته من البشر أهل الكتاب أو غيرهم وقرأ ابن عامر ويعقوب {درَسَتْ} أي بليت وقرأ الباقون { ?} النشر 2/ 197

(2) - يراجع في ذلك كتابي المرأة في القصص القرآني ففيه عقدت في نهاية كل فصل مقارنة بين ما جاء في القرآن الكريم من حقائقَ ناصعةٍ، وما ورد في التوراة والإنجيل من تحريف وتبديل وضلال وأباطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت