الصفحة 121 من 192

نسبةَ بناتٍ وبنينَ لرب العالمين تعالى الله عما يقولون، ثم بين الله تعالى كذب هذه الدعوى وزيفها وتنزهه سبحانه عن الولد والصاحبة فهو خالق كل شيء ومبدعه لا شبيه له ولا مثيل ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به العقول ولا تخفى عليه خافيةٌ مهما لطفت ولا تغيب عن علمه غائبة ولو كانت تحت أطباق الثرى فهو اللطيف الخبير.

الهدايات المستنبطة

-تضمنت الآياتُ الكريمةُ ردًّا على عبدة الشياطين والذين يختلقون الكذب على الله بادعاء البنين والبنات له سبحانه وتعالى عما يشركون، والذين يعظمون الجنَّ ويتعوذون بهم.

-هو تعالى مبدع هذا الكون فلا شيء قبله، وكلُّ شيء في هذا الكون فإن الله مبدعُهُ ومن كان كذلك فأنَّى يكونُ له ولدٌ؟ وكيف يتأتَّى الولدُ بلا صاحبةٍ؟ وكيف الولدُ والصاحبةُ وهو تعالى خالقُ كلِّ شيءٍ؟ ولا شبيه له ولا مثيل له ولا ندَّ له فأنى له الشريك!

-بعد نقضِ عقائدِ الشرك، وبيان زيفِها وبطلانها، قرر سبحانه العقيدةَ الصحيحة عقيدة التوحيد فهو تعالى الواحدُ لا ربَّ غيره ولا معبود سواه، فهو المستحقُّ للعبادةِ الخالصةِ، وهو تعالى المتولي لأمورِ جميعِ مخلوقاتِه.

-لا تدركه الأبصار إدراك إحاطةٍ؛ لأنه تعالى لا تحيطُ به العقول ولا البصائر، فلا يفهم من هذه الآية أن رؤية الله تعالى مستحيلة كما زعم المعتزلة وقد استشهدوا بهذه الآية الكريمة، مع أنها لا تنفي رؤية الله تعالى، بل تنفي إدراك الأبصار، أي إحاطتها به تعالى، وقد ورد ما يفيد صراحةً لرؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.

-قال ابن كثير:"وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك، فإن الإدراك أخصُّ من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم، ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي، ما هو؟ فقيل: معرفة الحقيقة، فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك وله المثل الأعلى، وقال آخرون: المراد بالإدراك الإحاطة: قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية كما لا يلزم من عدم إحاطة العلم عدم العلم، قال الله تعالى: {? ? ? } [طه: 110] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت