عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال:"إِنَّ لِلْجِنِّ شَيَاطِينَ يُضِلُّونَهُمْ مِثْلَ شَيَاطِينِ الإِنْسِ يُضِلُّونَهُمْ، قَالَ: فَيَلْقَى شَيْطَانُ الإِنْسِ َشَيْطَانَ الْجِنِّ، فيَقُولُ هَذَا لِهَذَا: أَضْلِلْهُ بِكَذَا، وَأَضْلِلْهُ بِكَذَا، قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ تعالى {? ? ? } " [1]
فتأمل! كيف يقومُ إعلام أعداء الإسلام وأذنابِهم من الأدعياء على البريق الخادع، مع زخرفةِ الأباطيل، والسعي إلى طمسِِ الحقائقِ، وإنفاقِ الأموال الطائلةِ على ذلك الطلاءِ الزائف والبريقِ الخاطفِ لأهل الباطلِ ودعمِ دعواتِهم الهدَّامة التي تنطلي على أصحاب العقولِ القاصرة والنفوس الضعيفة والقلوب المريضةِ.
وكم من كلامٍ لا يوافقُ حكمةً ... لقيَ الرواجَ بسوقِ من لا يعلمُ!
قال ابن الجوزي"وأما {? } ، فهو ما زُيِّن منه، وحُسِّن، ومُوِّه" [2]
{?} "أي لأجل أن يَغُرُّوهُمْ بذلِكَ، أي يخدعُوهُم، فَيَصِيرُوا لِقَبُولِهِم كلامَهم كالغافلين الذين شأنُهُم عدمُ التحفُّظِ، والغُرورُ هو الذي يُعْتَقَدُ فيهِ النفعُ وليسَ بِنَافِعٍ" [3] .
"يزين بعضُهم لبعض ما يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغترَّ به السفهاءُ، وينقاد له الأغبياءُ، الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات الممَوَّهة، فيعتقدون الحق باطلا والباطلَ حقًّا" [4] .
{? ? ? } : فلا يظنّ ظانٌّ أنَّ في الكون إرادةً نافذةً غير إرادة الله، وليعلمْ أن هذه السنن الإلهية: تتمخَّضُ عن حكمٍ وغاياتٍ، فلا يقعُ في ملكِ الله إلا ما أراده وقدَّره.
"ومن حكمة الله تعالى في جعله للأنبياء أعداء، وللباطل أنصارا قائمين بالدعوة إليه: أن يحصل لعباده الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادقُ من الكاذبِ، والعاقلُ من الجاهلِ، والبصيرُ مِنَ الأعْمَى، ومن حكمتِه أن في ذلك بيانًا للحقِّ، وتوضيحًا له، فإن الحقَّ يستنيرُ ويتضحُ إذا قام الباطلُ يصارعُه ويقاومُه، فإنه -حينئذٍ- يتبين من أدلة الحق، وشواهده الدالة"
(1) - ... تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4/ 1327
(2) - زاد المسير لابن الجوزي في علم التفسير 2/ 396
(3) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي 3/ 113
(4) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي ص 269