على صدقه وحقيقته، ومن فساد الباطل وبطلانه، ما هو من أكبر المطالب، التي يتنافَسُ فيها المتنافسون" [1] ."
وحول هذا المعنى يقول أبي تمام:
وإذا أراد الله نَشرَ فَضيلةٍ ... طُوِيت: أتاح لها لسانَ حَسُودِ
لولا اشتعالُ النار فيما جاوَرَت ... ما كان يُعْرف طِيبُ عَرْف العُودِ
{? ? ? } : وفي هذا تهوين وتحقيرٌ من شأن أولئك الشياطين الذين هيمنوا على وسائلِ الإعلام، وردٌّ على من يُهوِّلُ من شأنِهم وَيَيْأَسُ من مواجهتِهِم ويخشى من التصدِّي لهم، بل وربُّما ينجرفُ في تيارِهم؛ رغبةً ورهبةً وخوفا وطمعا، فيصير أداةً طيِّعةً ووسيلةً سهلةً لتحقيقِ مآربهم.
{? ?} : فهم أهونُ وأحقرُ مِنْ أنْ تشغلَ بالَكَ بهم؛ فتنصرفَ عن رسالتِكَ، فَدَعْهُمْ وَأَعْرِضْ عنهم وعن أكاذيبِهِم وافتراءاتِهِم.
وتنطوي هذه العبارةُ القرآنيةِ {? ?} على تهديدٍ لهم ووعيدٍ.
وفي هذا دعوةٌ إلى مقاطعةِ كلِّ ما يُصيغونه ويَحيكونه من ضلالات وافتراءات، ومن ذلك وسائلُ إعلامهم المضلِّلةِ، فينبغي الدعوةُ إلى هجرِها بل والتصدِّي لها؛ حتى لا تقومَ لها قائمةٌ ولا تُروَّجَ لها بضاعةٌ.
الإصغاءُ: استماعٌ مع ميلٍ، قال الإمام الراغب:"وأصغيت إلى فلانٍ ملتُ بسمعِي نحوَه" [2] وهذا ينطبق على هذا الإعلام الفاسدِ الذي يجذبُ الانتباه ويخلبُ الأنظارَ ويسلبُ المشاعرَ ويأخذُ بالعقولِ ويستحوِذُ على النفوسِ.
ولكَ أن تتخيَّلَ أيُّها القارئُ هيئةَََََ ذلك الجالسِ أمام الرائي [التليفاز] وقد مالَ إليه بقلبِه وحسِّه وأقبلَ عليه بسمعِهِ وبصرِهِ شأنُ العاشقِ الولهانِ.
ولسانُ حاله يقول:
وفي حُبِّهَا بعتُ السعادةَ بالشَّقَا ... ضَلَالًا وعقلِي عَنْ هُدَايَ لَهُ عقلُ
وفَرَّغتُ قَلْبِي مِنْ وجوديَ مُخْلِصًا ... لعلِّي فِي شُغْلِي إِلَيهَا بِها أَخْلُو
وأصبُو إِلى العُذَّالِ حُبًا لِذِكْرِهَا ... كأنَّهُمْ ما بيننا فِي الهَوى رُسْلُ
(1) - نفس المرجع ص 269
(2) - ... المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ت 502 هـ / 283