الصفحة 135 من 192

فإن حدَّثُوا عَنْهَا فَكُلِّي مسامِعٌ ... وكُلِّي إِنْ حَدَّثْتُهُم ألسنٌ تَتْلُو.

أليسَ: أولئك الرابضون كلَّ يومٍ بالساعاتِ الطوالِ أمام هذا الفسوقِ والضلال هم من المغترِّين بالدنيا المتعلقين بأهدابها الواهية وحبالها البالية، حين خلت قلوبهم من الإيمان باليوم الآخر؟ أليس ذلك شأنُ من أصبح وأمسى في غفلةٍ عن هذا اليومِ فانشغل بدنياه الباطلة فلم يبالِ بإضاعةِ الأوقات، وتعطيل الساعات، وإهدار الأعمارِ، وقضاءِ السَّهراتِ: أمام الأفلام والمسلسلات؟

قال الشيخ السعدي:" {وَلِيَرْضَوْهُ} بعد أن يصغوا إليه، فيصغون إليه أولا فإذا مالوا إليه ورأوا تلك العبارات المستحسنة، رضوه، وزُيِّنَ في قلوبهم، وصار عقيدةً راسخةً، وصفةً لازمةً، ثم ينتج من ذلك، أن يقترفوا من الأعمال والأقوال ما هم مقترفون، أي: يأتون من الكذب بالقول والفعل، ما هو من لوازم تلك العقائد القبيحة، فهذه حال المغترين بشياطين الإنس والجن، المستجيبين لدعوتهم، وأما أهل الإيمان بالآخرة، وأولو العقول الوافية والألباب الرزينة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات، ولا تخلبهم تلك التمويهات، بل همتهم مصروفة إلى معرفة الحقائق، فينظرون إلى المعاني التي يدعو إليها الدعاة، فإن كانت حقا قبلوها، وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات ردية، وألفاظا غير وافية، وإن كانتْ باطِلا ردُّوها على من قالها، كائنا من كان، ولو ألبستْ من العباراتِ المستحسنةِ، ما هو أرقُّ من الحرير" [1] .

{? ? ? ? ? } ألا ينطبق هذا على الإعجاب الزائف بتلك النجوم الحالكةِ نجومِ العفن الفني ومن وراءهم من حشودٌ وجنودٌ لتنال إعجابَ الجماهيرِ الغافلةِ، بأعمالهم المبطِلَةِ والانبهار بنتاجهم الفاسد من مسلسلاتٍ هابطةٍ وأفلامٍ ساقطةٍ ومسرحياتٍ هزليةٍ وبرامج عبثيةٍ تخطفُ الأبصار وتؤجج المشاعر وتثير الغرائز وتهيِّج الشهواتِ، فيتحوَّلُ هذا الإعجاب والرضا إلى تبعيَّةٍ وضلالٍ وفسادٍ وانحلالٍ وسيرٍ على نهجِ تلك الشياطينِ واتباعٍ لِسَنَنِهِمْ {? ? ? } فقد سلكوا طريقهم واقتفوا آثارهم مقلِّدين لهم حتى في مِشيتهم وملابسهم ومجالسِهم وأحاديثِهم، مشاركين لهم حتى في أمانِيهم وطموحاتهم، ورؤاهم وأحلامهم، وأفراحهم وأتراحِهم.

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي 1/ 269

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت