قال صاحب روح البيان:" { ?} لأنفسهم بعدما مالت إليه أفئدتهم، {} أي يكتسبوا بموجب ارتضائهم له {? ? } له من القبائح التي لا يليق ذكرها وهى ما قضى عليهم في اللوح المحفوظ" [1] .
وقال صاحب اللطائف:"وُكِّلَتْ أسماعُ الكفارِ باللغوِ وقلوبُهُمْ بالسُّوءِ فَرَضُوا لأنفسهم أخَسَّ الأنصباءَ." [2] .
ويقول الشيخ عبد الحميد طهماز:"ولا يخفى ما في الآية من تحذيرٍ للمؤمنين من الوقوع في شِرَاكِ الضالينَ المضلينَ، فعليهم أن يتجنبوا استماعَ كلامِهِم المُزَوَّقِ المُزَخْرَفِ الذي يُخفون في طيَّاتِهِ السُّمَّ الناقِعَ، فما أكثرَ ما يخلطون السُّمَّ بالدَّسم، فالاستماع إلى أقوالهم قد يؤدي إلى الرضا بها، ثم الاستجابةِ الفعليةِ لما فيها من إثم وفجورِ."
وكأني بالآية الكريمة قد نزلت لهذا العصر الذي أصبح فيه لوسائل الإعلام سلطان ٌ كبير، وتأثيرٌ شديدٌ على الناس، لقد وجه شياطينُ الإنس من أعداء الإنسانية بوحيٍ من شياطين الجن كثيرا من وسائل الإعلام المسموعة والمرئيةِ والمقروءةِ إلى الشعوب الإسلامية، ليفتنوا المسلمين عن دينهم وأخلاقهم، وقد ملئوها بالبرامج المزخرفة المموهةِ التي تستهدف في حقيقتها تشكيك المسلمين بدينهم، وإشاعة الفواحش والفجور في مجتمعاتهم" [3] ."
المنهج الصحيح والميزانُ القويم
بعد بيان ما عليه أهل الضلال من زخرفةٍ للأباطيل وقلبٍ للموازين وصدٍّ عن سواء السبيل، جاءت هذه الآية بالمنهج القويم والصراط المستقيم والميزانِ الدقيقِ. في التلقي والقبول وهو تحكيم شرع الله عز وجل في كلِّ أمرٍ من الأمور، ومن ذلك في كلِّ ما يردُ إلينا من رؤى وأفكارٍ ومقالاتٍ وتحليلاتٍ وسائرِ ما تبثُّهُ وسائلُ الإعلام، نحتكمُ فيها إلى شرعِ الله فهو الحَكَمُ والميزانُ وهو الفُرقانُ والتبيانُ الذي يُرشِدنا إلى الحقِّ، لا أن نحتكم إلى أعدائِنا ونركنَ إليهم ونلتمسَ الهُدى منهم، كما هو واقعٌ الآن من احتكامٍ إلى بلاد الغرب وتبعيَّةٍ لها واتباعٍ لسَنَنِ من قبلنا من اليهودِ والنصارى مع ما هم عليه من ضلالٍ، ومع أنهم يعلمون أننا على
(1) - روح البيان لإسماعيل حقي البروسوي 4/ 21
(2) - لطائف الإشارات للقشيري 2/ 292
(3) - بصائر الحق في سورة الأنعام تأليف الشيخ عبد الحميد محمود طهماز ص 106، 107