الغيبية الباطلة، واستمتاع الإنس بالجن: أنهم كانوا يتلذذون بما يلقونه إليهم من الأكاذيب، وينالون بذلك شيئًا من حظوظ الدنيا كالكهان" [1] ."
{ ? ? ?} : امتدَّ هذا الاستمتاع واستمر هذا التواطؤ حتى بلغنا أجلنا بالموتِ، وبه انقضاء الأعمال أو بيوم القيامة يوم العرض والحساب والجزاءِ.
يعتذرون حين لا ينفع العذر ويعترفون حيث لا يُجدي الاعتراف!"يعتذرون فلا يُسْمَع، ويحتجون بما لا ينفع، ولقد كانوا من قبل لو أتوا بأقلَّ منه قُبِلَ منهم، لكنْ سبقت القسمة، فحقت لهم الشقوة" [2]
{ ? ? ?} خطابٌ للفريقينِ وبيانٌ لمصيرهم الذي ينتظرُهم ومثواهُم الذي يستحقونه وهو النار يخلَّدُون فيها.
والمثوى: اسم مكان من ثَوى بالمكان إذا أقام به إقامةَ سكنى أو إطالة مكث، والمراد به هنا: الخلود لقوله تعالى { ? ? ?} : قال الإمام الطبري:"يعني إلا ما شاء الله من قَدْر مُدَّة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار" [3] .
أو إلا ما شاء الله لهم الخروج، والله تعالى لم يشأ خروجهم من النار لأنه حكم على الكافرِ بالخلودِ فيها.
{ ? } حكيم في تصريفه وتدبيره وفي إمهالِه و حُكْمِهِ، وفي ثوابه وعقابهِ، عليمٌ فلا يخفى عليه دقائقُ أمورِهم فضلا عن جلائلِهَا.
سننٌ ربانيةٌ:
{? ? ? ? } : هذا التحالفُ الشيطاني والتواطؤ بين أهل الكفر هو سنةُ من سنن الله في هذا الكون أن يتآمر الكفرة ويتعاون الظلمة لتحقيقِ مآربهم والوصولِ إلى مطامحهم، وهذا من باب الاستدراجِ لهم.
كما يُفهمُ من هذه الآية الكريمة معنىً آخر ترمي إليه وسنةٌ أخرى تُشيرُ إليها وهي سنةُ التعاقب: حيث يتعاقب الظلمة فيلي بعضهم بعضا دون اعتبارٍ ممن سبقهم، فلو دام الملك
(1) - فتح القدير للشوكاني 2/ 161
(2) - لطائف الإشارات للقشيري 2/ 307
(3) - جامع البيان للطبري 8/ 43