رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) [1] .
{? ? ? ? ? } فهو تعالى مع غناه عنهم متفضِّلٌ عليهم برحمتِهِ وحلمِه فلو شاء لعجل لهم العقابَ وسارع إلى إهلاكهم واستخلاف غيرهم، كما أهلكَ أسلافهم الذين خرجوا من أصلابهم، وهذه إشارةٌ إلى سنةِ الاستبدال والتغييرِ لكنه تعالى يمهلُهم لعلهم يرجعونَ ويؤخرُهم فعساهم يتوبون.
أي من البعثِ والحساب والجزاء، فهو وعدٌ حقٌّ وميعادُ صدقٍ ولقاءٌ لا سبيل إلى التفلُّتِ منه.
وعيدٌ وتهديدٌ لأولئك الكفرةِ المصرِّين على الإعراضِ والجحودِ فليبقوا على حالِهم وليتمادوا في طغيانهم، ولتبقَ أنت يا محمد على الحق وتثبت على طريقِه فلكلٍّ عاقبتُه والظالمُ لن يجني من جرَّاءِ ظُلمه إلا الخسرانَ والبوارَ.
المناسبة بين المقطع ومحور السورة
تتسقُ آيات هذا المقطع مع المحور العام للسورة حيثُ تقريرُ العقيدة من خلال الحديث عن اليوم الآخر، حيثُ تضفي لنا الآياتُ المزيدَ من أنباء هذا اليوم، ثم تَزيدُنا معرفةً بأسماء الله وصفاته العُلى، وسننه العادلة في هذه الحياة وأقداره النافذة وإعذاره وإنذاره لعباده.
(1) - سبق تخريجه