خدمتها، فإن سقط شيء مما جعلوه لله في نصيب الأوثان تركوه، وقالوا: إن الله غنيٌّ عن هذا وإن سقط شيءٌ من نصيب الأوثان فيما جعلوه لله ردوه إلى الأوثان.
? {? ? ? } : فيما فعلوا من إيثار آلهتِهم على الله تعالى وعملهم بما لم يُشرَعْ لهم مما يدلُّ على جهلهم وحمقهم وكذبهم وافترائهم.
كذلك من جهالاتهم وحماقاتهم وجرائمهم ومن تزيين الشيطان لهم: أن زيَّنوا لهم قتل أولادهم سفها بغير علمٍ وذلك بوأدهم للبنات بحججٍ ساقطةٍ وعللٍ مُتهافتةٍ، وكان الرجل في الجاهليةِ يحلف بالله لئن ولد له كذا من الذكور لينحرنّ أحدهم.
قال ابنُ العربي:"وَحَقِيقَةُ التَّزْيِينِ إظْهَارُ الْجَمِيلِ، وَإِخْفَاءُ الْقَبِيحِ، وَقَدْ يَتَغَلَّبُ بِخُذْلَانِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ، كَمَا يَتَحَقَّقُ بِتَوْفِيقِهِ لَهُ، وَمِنْ الْبَاطِلِ الَّذِي ارْتَكَبُوهُ بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ تَصْوِيرَهُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ أَكْلِ الذُّكُورِ مِنْ الْقَرَابِينِ، وَمَنْعُ الْإِنَاثِ مِنْ أَكْلِهَا، كَالْأَوْلَادِ وَالْأَلْبَانِ، وَكَانَ تَفْضِيلُهُمْ لِلذُّكُورِ لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ، أَوْ بِمَجْمُوعِهِمَا: إمَّا لِفَضْلِ الذَّكَرِ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْأُنْثَى، وَإِمَّا لِأَنَّ الذُّكُورَ كَانُوا سَدَنَةَ بُيُوتِ الْأَصْنَامِ؛ فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِمَّا جُعِلَ لَهُمْ مِنْهَا؛ وَذَلِكَ كُلُّهُ تَعَدٍّ فِي الْأَفْعَالِ، وَابْتِدَاءٌ فِي الْأَقْوَالِ، وَعَمَلٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مِنْ الشَّرْعِ" [1] .
{ ?} أي: ليهلكوهم. { ? } أي: ليخلطوا. قال ابن عباس:"ليُدخلوا عليهم الشكَّ في دينِهم؛ وكانوا على دين إسماعيل، فرجعوا عنه بتزيين الشياطينِ"، [2] الذين أمروهم أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر، أو قربان أو وفاء لنذرٍ وسميت الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم فيما أمروهم به من معصية الله وقتل الأولاد فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم، فهم شركاءٌ في هذه الجرائم النكراء، وأضيف الشركاء إلى المشركين لأنهم أطاعوهم واتخذوهم أربابًا، وقال الكلبي: شركاؤهم سدنة آلهتهم يعني خدامها وهم الذين كانوا يزينون ويحسنون للكفار قتل الأولاد وكان الرجل في الجاهلية يقوم فيحلف لئن ولد له كذا وكذا غلامٌ لينحرن آخرهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله فعلى هذا القول، الشركاءُ هم السدنةُ وخدامُ الأصنام سموا شركاء لأنهم أشركوهم في الطاعة". [3] "
(1) - أحكام القرآن لابن العربي 2/ 278
(2) - زاد المسير لابن الجوزي 3/ 131 ومعالم التنزيل للبغوي 3/ 193
(3) - لباب التأويل للخازن 2/ 188