الصفحة 161 من 192

فعن عَدِيّ بنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قال:"أَتَيْتُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فقال: يَا عَدِيّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في سُورَةِ بَرَاءَةَ: {اتّخَذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله} ، قال: أمَا إِنّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلّوهُ، وَإِذَا حَرّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرّمُوهُ". [1]

"فدينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل، فهذا الذي أتاهم بهذه الأوضاع الفاسدة أراد أن يزيلهم عن ذلك الدين الحق. وقيل: دينهم الذي وجب أن يكونوا عليه، وقيل: وليوقعوهم في دين ملتبس" [2] .

? { ? ? ?} :"ولو شاء الله أن يمنعهم ويحول بينهم وبين هذه الأفعال، ويمنع أولادهم عن قتل الأبوين لهم ما فعلوه، ولكن اقتضت حكمتُه التخلية بينهم وبين أفعالهم، استدراجا منه لهم، وإمهالا لهم، ولهذا قال: { ? ?} أي: دعهم مع كذبهم وافترائهم، ولا تحزن عليهم، فإنهم لن يضرُّوا اللهَ شيئًا" [3] .

ثم ذكر تعالى ضربا آخر من ضروب جهالتهم وسفاهتهم وحمقهم وافترائهم:

قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .

حيث حرموا ما أحلَّ الله واستحلُّوا ما حرَّم الله فجعلوا من الأنعام والزروع ما لا يطعمها إلا من يشاءون من الكهنة والذكور حسب أهوائهم ووفق معتقداتهم الفاسدة، {? ? } يعني الحوامي وهي الأنعام التي حموا ظهورها عن الركوب فكانوا لا يركبونها {? ? ? } يعني لا يذكرون اسم الله عليها عند الذبح بل كانوا يذكرون

(1) - حديث حسن: رواه الترمذي في السنن وقال:"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِن حديثِ عبدِ السّلاَمِ بنِ حَرْبٍ. وَغُطَيْفُ بنُ أَعْيَنَ لَيْس بمَعْرُوفٍ في الحديثِ". سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن عن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - باب وَمِنْ سُوَرةِ التّوْبَة حديث 5093 والطبراني في المعجم الكبير 12/ 7 حديث 13673 ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1390 حديث 10291.

(2) - الكشاف للزمخشري 2/ 54

(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت