الصفحة 162 من 192

عليها أسماء أصنامهم،"وقيل معناه لا يحُجُّون عليها ولا يركبونها لفعل الخير؛ لأنه لمَّا جرت العادةُ بذكر الله على فعل كل خير ذمَّ هؤلاء على ترك فعل الخير" [1] .

وعَنِ السُّدِّيِّ: قال:"َكَانُوا لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا وَلَّدُوهَا، وَلا إِنْ نَحَرُوهَا" [2] .

{ ? ? ?} فيه وعيدٌ وتهديد لهم على افترائهم على الله الكذب. ومن جملةِ ظلمهم وسفههم وجورهم وهضمهم لحقوق الإناث ما أخبر الله عنه في قوله تعالى { ? ? ? ? ? ?•? ? }

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَوْلُهُ تعالى { ? ? ? ? ?} ، يَعْنِي: اللَّبَنَ، كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ عَلَى إِنَاثِهِمْ وَيُشَرِّبُونَهُ ذُكْرَانَهُمْ، كَانَتِ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَكَانَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ فَلَمْ تُذْبَحْ". [3] "

{ ? ? } : أي وإن كانت ميتةً فهم فيه شركاء، الذكورُ والإناثُ {? ? } :"وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ يَعْنِي بِهَا الْأَجِنَّةَ وَقَالَ غَيْرُهُمْ: أَرَادَ بِهَا الْأَلْبَانَ وَالْأَجِنَّةَ جَمِيعًا، وَالْخَالِصُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهِ كَالذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَمِنْهُ إخْلَاصُ التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا أَنَّثَ خَالِصَةً عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ، كَالْعَلَّامَةِ وَالرَّاوِيَةِ، وَقِيلَ: عَلَى تَأْنِيثِ الْمَصْدَرِ، نَحْوُ الْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَمِنْهُ: { ?} [سورة ص آية 46] ، وَقِيلَ: لِتَأْنِيثِ مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ الْأَنْعَامِ."

وقَوْله تَعَالَى { ? ? } يَعْنِي أَجِنَّةَ الْأَنْعَامِ إذَا كَانَتْ مَيْتَةً اسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهَا فَأَكَلُوهَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْق الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ إلَى قَوْلِهِ {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [4] .

(1) - لباب التأويل للخازن 2/ 189 ويراجع تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1391

(2) - تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4/ 1391

(3) - نفس المرجع 5/ 400

(4) - أحكام القرآن للجصاص 3/ 11 بتصرف، وأثر ابن عباس سبق تخريجه ويراجع تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 3195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت