جاءت هاتان الآيتان لإقامة الحجةِ عليهما وإبطال ما كانوا عليه من جهالةٍ وسفاهةٍ، حملتهم على تحريمِ ما أحلَّ الله فلم تدع لهم شبهةً إلا أبطلتها ولا حجة إلا أسقطتها.
والمعنى: قل لهم يا محمد على سبيل توبيخهم وإلزامهم الحجة: أحرَّم الله الذَّكَرَينِ وحدَهما من الضأن والمعز أم الأنثيينِ وحدهما، أم الأجنَّة التي اشتملت عليها أرحام إناث الزوجين، ذكورًا كانت تلك الأجنة أم إناثا؟
وقوله: {? } أي: أخبروني بأمرٍ معلومٍ من جهتِه - تعالى - نزل به الوحي، يدل على أنه - سبحانه - قد حرم شيئًا مما حرمتموه إن كنتم صادقين في دعوى التحريم.
والأمر هنا للتعجيز لأنهم لا دليل عندهم من العقل أو النقل على صحة تحريمهم لبعض الأنعام دون بعض.
{ ? ? ? ? ?•? ? ? ? ? ?•? ? ?} قل آلذكرين من الضأن والمعز حرم عليكم أم الأنثيين منهما، فإن كان حرم الذكرين من الغنم فكل ذكورها حرام، وإن كان حرم الأنثيين منهما فكل إناثها حرام {? ? ?•? ? ?} يعني أم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز فإنها لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى {?} أي أخبروني وبينوا لي { } يعني في أن الله حرم ذلك عليكم.
وهكذا تكشف لنا السورةُ الكريمةُ زيفَ ما عليه المشركون من ضلالات وجهالات، لا برهان لهم عليها.
قال الإمام الألوسي:"والمعنى - كما قال كثير من أجلة العلماء: إنكار أن الله تعالى حرم عليهم شيئا من هذه الأنواع الأربعة، وإظهار كذبهم في ذلك، وتفصيل ما ذكر من الذكور والإناث وما في بطونها للمبالغةِ في الردِّ عليهم بإيراد الإنكار على كل مادة من مواد افترائهم، فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة، وإناثها تارة، وأولادها كيفما كانت تارة أخرى، مسندين ذلك كله إلى الله سبحانه". [1] .
فدلَّ هذا على تضاربهم وتناقضهم، وهذا شأن من يركب الأهواء ويحتكم إلى الجهل ويركن إلى التقاليد البالية، ويسلِّم بالأقاويل الواهية.
(1) - روح المعاني للألوسي 8/ 396