الصفحة 169 من 192

فمن أشد ظلمًا وبُعدا عن الحق ممن يكذب على الله، فيدعي تحريم ما لم يحرمه الله ليضل الناس بذلك ويصدهم عن سبيل الله ثم يدعي كذبا وافتراء أن الله أمره بهذا كما فعل عمرو بن لحي لعنه الله فهو أولُ من بَحَرَ البحَائر وسيَّب السوائب وغيَّر دين إبراهيم - عليه السلام - ويدخل في هذا الوعيد كل من كان على طريقته أو ابتدع شيئًا لم يأمر الله به ولا رسوله ونسب ذلك إلى الله تعالى لأن اللفظ عام فلا وجه للتخصيص، فكل من أدخل في دين الله ما ليس فيه فهو داخل في هذا الوعيد { ? ? ?•? } لا يرشدهم ولا يوفقهم.

الطريق الصحيح لمعرفة الحلال والحرام

لما بين تعالى فساد ما كان عليه أهل الجاهلية من تحريم ما أحل الله من غير حجة ولا برهان: بين أن طريق معرفة الحلال والحرام هو الوحي، وقد أوحى الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فبيَّن له أن الذي يحرم أكلُه: هو الميتة أو الدم المسفوح، وهو ما سال من الحيوان في حال الحياة أو عند الذبح فإن ذلك الدم حرام نجس، وما سوى ذلك كالكبد والطحال فإنهما حلال لأنهما دمان جامدان.

ولقد حرم الإسلام هذه الأشياء لما في أكلها من الأضرار البالغة على صحة الإنسان ولا يزال العلم يكشف لنا عن تلك الأضرار المترتبة على أكلها، ومن المحرمات أيضا كلُّ ما ذُبِح لغير الله فلا يجوزُ الأكل من هذه المحرمات إلا لضرورةٍ بالغةٍ، والضرورة تُقدَّر بقدرها فيأكل بقدر ما يسدُّ الرمق ويحفظُ حقَّ النفسِ.

وذهب جمهور العلماء إلى أن هذا التحريم لا يختص بهذه الأشياء المنصوص عليها في هذه الآية فإن المحرم بنص الكتاب هو ما ذكر في هذه الآية.

وقد حرمت السنة أشياء فوجب القول بها: منها تحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير.

قال الإمام الجصاص:"قَوْله تَعَالَى: { ? ? ? ? ? } الْآيَةُ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ أَشْيَاءَ وَيُحَرِّمُونَ أَشْيَاءَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { ? ? ? ?} مِمَّا تَسْتَحِلُّونَ { ? } الْآيَةُ وَسِيَاقَةُ الْمُخَاطَبَةِ تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ طَاوُسٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّمَ ذِكْرَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت