فهم معرضون عن جميع الآيات الكونية والإنسانية مع وضوحها وجلائها، وتجددها وتتابعها، كما يستفاد من التعبير بالفعل المضارع {? } - ومع قربها منهم ومجيئها إليهم دون تكلف البحث عنها كما يفيده التعبير ب {? } أنها تقبل عليهم وتتجلى أمامهم، ومع ذلك فهم معرضون عنها بالكلية، وموقفهم في الإعراض ثابت - كما يفيد التعبير عن ذلك باسم الفاعل { ?} الدال على ثبات موقفهم وإصرارهم وعتوهم ونفورهم من أي آيةٍ.
وإضافة الآيات إلى"ربهم": بيانا لمصدرها، وتفخيما لشأنها، وتعظيما لها، ومع ذلك فقد أعرضوا عنها!
وهذا الإعراض كما أسلفنا: ليس مرجعه إلى خفاء الأدلة وغموض البراهين بل إنها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وإنما مرجع الإعراض إلى قلوبهم القاسية ونفوسهم المعتلَّة، وقد قيل
* قد تنكر العينُ ضوءَ الشمسِ من رمدٍ وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سَقَمٍ
* وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلٍ
فنفوسُهم غيرُ مهيئةٍ لتقبلِ الحقِّ، وآذانُهم صًمَّت عن سماعه، وقلوبُهم غُلفٌ عن تدبر الآيات والانتفاع بها، وصدق الله تعالى إذ يقول { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة يوسف 105]
{? ? ? ? ? ? ? ? ? } [سورة يونس 101]
يقول صاحب الظلال:"إنهم يتخذون موقف الإعراض عنادًا وإصرارا، فليس الذي ينقصهم هو الآيات الداعية إلى الإيمان، ولا العلامات الدالة على صدق الدعوة والداعية، ولا البراهين الناطقة بما وراء الدعوة والداعية من ألوهية حقة، هي التي يُدْعَون إلى الإيمان بها والاستسلام لها. . ليس هذا هو الذي ينقصهم، إنما تنقصهم الرغبةُ في الاستجابة، ويمسك بهم العنادُ والإصرارُ، ويقعد بهم الإعراضُ عن النظر والتدبر: {? ? ? ? ? ? ? ? } ."