ومرادهم أن الله لما كان قادرًا على منعهم من الإشراك، ولم يمنعهم منه أن ذلك دليل على رضاه بشركهم، ولذلك كذبهم هنا بقوله { ? ? ? } الآية، وفي سورة الزخرف { ? ? ? ? ? ? ?} [الزخرف: 20] .
بعد أن أقام الحجج والبراهين وبدَّد ظلام وأوهام الجاهليين وفند مزاعمهم وشبهاتهم حتى لم يثبتْ لهم دليلٌ ولم تقم لهم حجةٌ قال سبحانه { ? ? ? ? } أي له وحده الحجة البالغة ولو شاء هدايتهم أجمعين لهداهم، ولكنه تعالى سبق في علمه حرصُهم على المُضِيِّ في طريقِ الضلالِ، واستحبابهم العمى على الهدى وإيثارهم الهوى على الحقِّ المبين.
فالحجة، لا بد أن تكون قائمةً على العلم والبرهان، فأما إذا كانت مستندة إلى مجرد الظن والخرص، الذي لا يغني من الحق شيئا، فإنها باطلة، ولهذا قال: { ? ? ? } فلو كان لهم علم -وهم خصوم ألداء- لأخرجوه، فلما لم يخرجوه علم أنه لا علم عندهم، { ? ? ? ? ? } ومَنْ بنى حججه على الخرص والظن: فهو مبطل خاسر، فكيف إذا بناها على البغي والعناد، والشرِّ والفسادِ؟
فقولهم كما أخبر القرآن عنهم {? ? ? ? ? ? } حقٌّ أريد به باطلٌ فنحن نؤمن بالقدر ونوقن بمشيئته تعالى ولكن لا نعلِّقُ عليها أخطاءنا وتقصيرنا بحجةِ أن ذلك أمرٌ مقدرٌ علينا، وقد فعلنا ذلك مختارين، ولو أن كلَّ من ارتكب جريمةً شنيعةً التمسنا العذرَ له بحجة أنه فعلها قضاءً وقدرًا لوجد المجرمون لهم مخرجا من كلِّ جرمٍ ولعمَّت الفوضى وشاع الهرجُ في المجتمعاتِ.
إذا لم يبق لكم دليلٌ ولم تسلم لكم حجة فماذا بقي لكم؟ هل عنكم من يشهد لكم؟ { ? ? ?•?} وأنى لهم ذلك! فهذه الدعوة بإحضار الشهود إنما هي على وجه التعجيز لهم، وإلا فلن يميل إلى هذه الشهادة إلا أهلُ الزورِ فلا تغترَّ بشهادتهم، ولا تنخدِع بأيمانهم ولا تتبع أهواءهم فإنهم مكذبون وبربهم يعدلون إذ يسوون بينه