الصفحة 188 من 192

قال الطبري رحمه الله:"... وذلك أن كل ضالّ فلدينه مفارق، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ الله الذي ارتضاه لعباده، فتهود بعض وتنصر آخرون، وتمجس بعض، وذلك هو"التفريق"بعينه، ومصير أهله شيعًا متفرقين غير مجتمعين، فهم لدين الله الحقِّ مفارقون، وله مفرِّقون" [1] .

وهل المراد بأولئك الذين فرقوا دينهم اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل أم المراد بهم أهل الأهواء والبدع من أدعياء الإسلام؟

يجيب عن ذلك الإمام الطبري فيقول:"والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه بريء ممن فارق دينه الحق وفرقه، وكانوا فرقًا فيه وأحزابًا شيعًا، وأنه ليس منهم، ولا هم منه، لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام، دين إبراهيم الحنيفية، كما قال له ربه وأمره أن يقول { ? ? ?-? ? ? ? ? ? ? } [سورة الأنعام: 161] ."

فكان من فارق دينه الذي بعث به - صلى الله عليه وسلم - من مشرك ووثنيّ يهودي ونصرانيّ ومتحنِّف مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم والدين القيم، ملة إبراهيم المسلم، فهو بريء من محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - منه بريء، وهو داخل في عموم قوله { ? ? ? } " [2] ."

فعلى هذا يكون المراد من هذه الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة وأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه.

وقوله تعالى { ? ? ? ? ? ? }

إعلامٌ بالبراءة منهم ودعوةٌ إلى الإعراض عنهم، وتفويض أمرهم إلى الله تعالى فإن شاء تاب عليهم وهداهم، وردَّهم إلى الحقِّ، وإن شاء عجَّل لهم العقوبةَ في الدنيا فضلا عما ينتظرهم في الآخرة، أو أمهلهم في الدنيا لينالوا عقابهم في الآخرة.

وفرقوا دينهم يعني جعلوا دينهم وهو دين إبراهيم الحنيفية السمحة أديانًا مختلفة كاليهودية والنصرانية وعبادة الأصنام ونحو ذلك من الأديان المختلفة، ومن قرأ فارقوا دينهم قال: معناه

(1) - جامع البيان للطبري 8/ 124

(2) - نفس المرجع 8/ 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت