-الشهيد
ما زال السياق في بيانِ عظمته تعالى، وتفرُّده بصفات الكمال، ونقض دعائمِ الشرك وتبديد ظلماته وأوهامه، ودحض شبهاته.
ومن قبل طلب المشركون نزولَ الملائكةِ والكتبِ في قراطيسَ عليهم وما زالت قائمتُهم حافلةً بالمطالبِ العجيبة والتي من بينِها أنهم طلبوا من يشهدُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: بصدق رسالتِهِ:
روى الإمام الواحدي في أسباب النزول:"قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحدًا يصدقُك بما تقولُ من أمرِ الرسالةِ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكرٌ ولا صفةٌ، فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم، فأنزل الله تعالى هذه الآية" [1] .
وبين سبحانه أن القرآن أعظم شهادة وأبلغ إنذارٍ وأجلى بيان وأقوى حجة وأظهر محجةً، لكل من بلغته الدعوة من عُرْبٍ ومن عَجَمٍ في كلِّ عصرٍ ومصرٍ.
ثم أنكر عليهم شهادتهم الباطلة ودعواهم الكاذبة دعوى الشرك التي لن ينحاز لها عاقل ولن يقرَّ بها صادقٌ ثم أعقبَ ذلك بالإعلانِ عن شهادةِ الوحدانيةِ، شهادةِ الحقِّ، وأتبعها بالبراء مما هم عليه من شركٍ، قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
-موقف أهل الكتاب
بعد الحديث عن إعراضِ المشركين مع ظهور الحجج وتجلِّي البينات، أشارت الآيات إلى موقف أهل الكتاب الذين يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين والمرسلين، وهو المبشَّر به في التوراة والإنجيل، وقد جاءت كثيرٌ من أوصافه وشمائله فيهما، لكن كثيرا منهم كتم شهادتَه،
(1) - أسباب النزول للإمام الواحدي ص 122 ومعالم التنزيل للبغوي 7/ 133