الصفحة 42 من 192

الإجابة حين كانت تنفعهم، لكنهم اليوم يجيبون حين لا يجدي الجواب بل يصير حجةً عليهم { ? } : وبعد أن شهدوا على أنفسهم وأقروا بما كانوا يجحدونه في الدنيا، فليذوقوا جزاء تكذيبهم بعد شهادتهم وإقرارهم بجريمتهم، وهنا يأتي الأمر الإلهي الذي لا رجعة فيه ولا معقِّب له يجيء بالحكم العادل والقضاء الحق والأمر النافذ { ? ? ? } .

فيا حسرةً عليهم من هذا الموقف العصيب، ويا لهولِ هذا المشهد الرهيب وهم واقفون على أقدام الحسرة، يقرعون أصابع الندم ويذرفون دموعَ الألم حيث لا شكوى تُسْمَعُ منهم، ولا رحمة تنزل عليهم.

الخسران الأعظم

خسروا كلَّ ما ربحه المؤمنون في الدنيا من الرضا واليقين والأنس برب العالمين، والبهجة والسرور وطمأنينة القلب وانشراح الصدور، خسروا لذة المحبة في الله ولذة البذل والعطاء ومتعةَ التضحية والإيثار، وفي الآخرة الحرمان من الجنان والخلود في النيران فضلا عن الكُربةِ بخسارة الأهل وفراقِ الأحبة.

{ ? ?} خسروا أنفسهم وأهليهم وخسروا دنياهم وأخراهم بسبب تكذيبهم بلقاء الله، { ? ? ?} أبدوا الندم عندما باغتتهم الساعةُ، أبدوا الندم وأعلنوا الحسرة على تفريطهم في الدنيا وهي رأس مالهم، أو تفريطهم في شأن الساعة حيث لم يؤمنوا بها ولم يستعدوا لها، وهم مع اشتداد الخطوب وإحاطة الكروب مع شدة الزحام وتلاصق الأقدام: يكابدون حمل الأوزار على ظهورهم وقد أثقلت خطاهم وأنهكت قواهم وأرهقت أجسادهم فبئس الحامل والمحمول.

-حقيقة الدنيا

ثم أبطل الله تعلقهم بالدنيا فبين أن متاعها قليل وإلى الفناء تصير لا تدوم لأحد ولا يدوم لها أحد فقال سبحانه {? ? ? ? ? ? ? ?} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت