ورد هذا النوع من الخبر في أكثرَ من آيةٍ في هذه السورة.
الضلال ضد الهداية, وضلَّ بمعنى زلَّ فلم يهتدِ سبيلًا, وضل يضل فهو ضالٌّ, هذه لغة نجد وهي الفصحى وبها جاء القرآن في قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? چ) [1] (, و في لغةٍ لأهل العالية من باب تعب و الأصل في(الضَّلالِ) الغيبة و منه قيل للحيوان الضائع (ضَالَّةٌ) بالهاء للذكر و الأنثى و الجمع (الضَّوَالُّ) مثل دابةّ ودوابّ ويقال لغير الحيوان ضائعٌ و لقطة و (ضَلَّ) البعير غاب و خفي موضعه و (أَضْلَلْتُهُ) بالألف فقدته قال الأزهري و (أَضْلَلْتَ) الشيء بالألف إذا ضاع منك فلم تعرف مكانه) [2] (.
والمقصود أنَّ أبا إبراهيم كان من الضالين طريق الحق, والزالين عنه.
فائدة// لما فرغ من طلب السعادات الدنيوية والأخروية لنفسه, طلبها لأشدِّ الناس التصاقًا به، وهو أبوه، وفيه وجهان:
الأول: أنَّ المغفرةَ مشروطة بالإسلام، وطلب المشروط متضمن لطلب الشرط، فقوله"واغْفِر لأَبِي"كأنَّه دعاء له بالإسلام.
الثاني: أنَّ أباه وعده بالإسلام لقوله: چ ? ? ... چ چ ... چ چ ... ? ? ? ? ... چ) [3] (.
فدعا له قبل أن يتبيَّن له (أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّه) ، كما في سورة التوبة.
وقيل: إنَّ أباه قال له: إنَّه على دينه باطنًا وعلى دين نمروذ ظاهرًا تقيَّة وخوفًا، فدعا له لاعتقاده أنَّ الأمر كذلك، فلما تبيَّن له خلاف ذلك تبرأ منه؛ ولذلك قال في
(1) سورة سبأ, آية:50.
(2) المصباح المنير, مرجع سابق, كتاب الضاد, 2/ 363.
(3) سورة التوبة, آية: 14.