فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 261

في الآية عطفٌ للماضي (فظلَّت) على المضارع (ننزل) , وفي هذا خالف المعطوفُ المعطوفَ عليه, ولو قيل أنزلنا لكان صحيحًا, ولعله كان مما يقتضيه السياق, ولكنَّه خولف؛ لأنَّ في عطف الماضي على المستقبل إشعارًا بتحقيقه, وأنَّه كائن لا محالة، لأنَّ الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعًا، وله في القرآن نظائر) [1] (.

ومقصود الآية: أي لو شاء الله لأنزل معجزةً ظاهرةً وقدرةً باهرةً, فتصير معارفهم ضروريةً, ولكن سبق القضاء أن تكون المعارف نظرية) [2] (.

فائدة / قوله: (فظلَّت أعناقهم لها خاضعين) , لماذا قال: خاضعين ولم يقل خاضعةً؟

1.قيل بأن معنى الأعناق الرجال الكبراء, فكانت الأعناق هاهنا بمنزلة قولك: ظلت رؤوسهم رؤوس القوم وكبراؤهم لَهَا خاضعين للآية.) [3] (.

2.وقيل الأعناق الطوائف، كما تَقُولُ: رأيتُ الناس إلى فُلان عُنقًا واحدة, فتجعل الأعناق الطوائف والعُصَبَ) [4] (.

3.وقيل: إنَّما أراد أصحاب الأعناق، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه) [5] (.

وقد ذكر الزمخشري كلامًا حول هذه المعاني وزيادة نوردها فيما يلي:

فإن قلت: كيف صح مجيء خاضعين خبرًا عن الأعناق قلتُ: أصل الكلام: فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع، وترك الكلام على أصله، كقوله: ذهبت أهل اليمامة، كأنَّ الأهل غير مذكور, أو لما وصفت بالخضوع

(1) إعراب القرآن وبيانه, مرجع سابق 7/ 55.

(2) الجامع لأحكام القرآن, مرجع سابق ,16/ 9.

(3) معاني القرآن للفراء, مرجع سابق, 2/ 277.

(4) المرجع السابق, 2/ 277.

(5) الجامع لأحكام القرآن, مرجع سابق, 13/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت