فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في هذه الآية تقدم المفعول الثاني على الأول, ولهذا التقديم مغزى بلاغي أشير فيما يلي إلى ما ذكره بعض البلاغيين في ذلك.
الأصل أن ترد الجملة في العربية حسب الترتيب الموضوعة له, فيتقدم الفعل ثم يليه الفاعل, ثم يليه المفعول, لكن قد ترد الجملة أحيانًا على غير هذا الترتيب, فيتقدم الفاعل على الفعل, وقد يتقدم المفعول على الفاعل, وأحيانًا على الفعل والفاعل, وهذا التقديم جائز وسائغ, إلا أن يخاف اللبس في الكلام بسبب ذلك التقديم فعندئذٍ لا يجوز التقديم.
ولذلك التقديم أغراض ذكرها البلاغيون يرجع لها في كتب البلاغة.
أمَّا ما ورد في الآية السابقة من تقديمٍ للمفعول الثاني على الأول فللاهتمام والعناية به, وهذا غرض من أغراض التقديم, فقوله تعالى: چ ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ) [1] (, حصل فيه تقديم المفعول الثاني(( إلهه ) )على الأول (( هواه ) )لأهميته والعناية به, والأصل اتَّخذ الهوى إلهًا.
ومن أمثلة ذلك أيضًا قوله تعالى: چ ? ? ? ? چ) [2] (, فقدَّم المفعول به في الجملتين؛ لشدة العناية بذكره والاهتمام به, وهو ما ذكره الرازي في تفسيره فقال: ما الفائدة في تقديم المفعول في قوله تعالى فريقا كذبوا وفريقا يقتلون؟.
والجواب: قد عرفتَ أنَّ التقديم إنَّما يكون لشدةِ العناية، فالتكذيب والقتل وإن كانا منكرين إلا أنَّ تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقتلهم أقبح؛ فكان التقديم لهذه الفائدة) [3] (.
(1) سورة الفرقان, آية: 43.
(2) سورة المائدة , آية: 70.
(3) أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي, الملقب بفخر الدين الرازي, مفاتيح الغيب, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط 3, 12/ 405.