والمراد باللباس هاهنا، والله أعلم، تغطية ظلام الليل النّشوز والقيعان، وأشخاص الحيوان كما تغطّي الملابس الضّافية، وتستر الجنن الواقية, وهذه العبارة من أفصح العبارات عن هذا المعنى.
ومعنى السّبات: قطع الأعمال، والرّاحة من الأشغال. والسّبت في كلامهم: القطع.
وفي قوله تعالى:"وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا", استعارة أخرى, والنشور في الحقيقة: الحياة بعد الموت, وهو هاهنا مستعار الاسم لتصرّف الحي وانبساطه، تشبيها للنوم بالممات، واليقظة بالحياة, وذلك من أوقع التشبيه، وأحسن التمثيل) [1] (.
وقال أبو حيان:"جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا"تَشبِهًا بالثَّوْب الَّذِي يُغَطِّي البَدَنَ وَيَسْتُرُه من حَيْثُ اللَّيْلُ يَسْتُرُ الْأَشْيَاءَ.
وَالسُّبَات: ضربٌ منَ الْإغمَاء يعْترِي اليقظان مَرَضًا فَشَبَّهَ النَّوْمَ به، والسَّبْتُ الإِقَامَةُ في المكان فكان السُّبَاتُ سُكُونًا تَامًّا والنُّشور هنا الإِحيَاءُ شَبَّهَ اليَقَظَةَ به ليتَطَابقَ الإِحيَاءُ مَعَ الإِماتَة اللَّذين يتضمَّنُهُمَا النَّوْمُ وَالسُّبَاتُ انْتَهَى.
وقال الزَّمَخشَريُّ: السُّبَاتُ المَوتُ وهو كقوله چ ? ? ? ? ? پ پ پ چ) [2] (.
فإن قلتَ: هَلَّا فَسَّرْتَهُ بِالرَّاحَةِ؟ قُلتُ: النُّشُورُ فِي مقابلته يأباهُ انتهى, ولا يأباه إِلَّا لَو تعيَّنَ تَفسير النُّشُور بالحياةِ, وقال أبو مسلم نشورًا هو بمعنَى الِانتشار والْحرَكَة, وقال ابن عطيَّةَ: ويحتمل أن يريد بِالنُّشُورِ وقت انتشارٍ وتفرُّقٍ لطلب المعاش وابتغاء فضل الله, والنَّهار نُشُورًا وما قبله من باب ليل نائمٌ ونهارٌ صَائِمٌ، وهذه الآية مع دلالتها
(1) جعفر شرف الدين, الموسوعة القرآنية, تحقيق عبد العزيز بن عثمان التويجزي, دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - بيروت, ط 1, خصائص السور 6/ 133.
(2) سورة الأنعام, آية: 60.