ولقد اقتضت طبيعة البحث اعتماد المنهج القائم على الوصف، والتحليل، والإحصاء في تناول المنصوبات في تلك الآيات, حيث جمع الباحث جميع الآيات التي ورد فيها المنصوبات في السورتين, ثمَّ وضعها في جداول وأشار إلى كل منصوب حسب الفصل الوارد فيه, ثمَّ وقف على نماذج من كل منصوب، وقام بدارستها نحويًا وبيَّنَ إعرابها, كما تناول الجانب الدلالي في تلك المنصوبات, وما ترمي إليه من معنى في تلك الآيات, وإن وجد نكتةً دلاليةً كتقديمٍ وتأخيرٍ مثلًا أشار إليها, وجعل البحث عبارة عن نماذج؛ لكثرة ووفرة المنصوبات في السورتين؛ ولو تناول الباحث كل منصوب, لطال البحث، وخرج عن طوره المحدد, ومع ذلك حاول الباحث أن يستوعب تلك المنصوبات من خلال النماذج؛ فيتم تناول الجانب النحوي للمنصوب فيها, ويشار لدلالة المنصوب في تلك الآية, مع ذكر مزيد فائدةٍ إن وُجِدت, والله المستعان.
واعتمد الباحث في مراجعه على كتب إعراب القرآن, وكتب النحو والبلاغة, وبعض كتب المعجم اللغوي, وكتب التفسير, وعلوم القرآن.
ولقد تناول المنصوباتِ دراساتٌ كثيرةٌ, وذلك لاحتلال المنصوبات مساحةً كبيرةً من كُتُبِ النحو.
وهذه الدراسة جاءت لتسلط الضوء على جانب من جوانب النحو والدلالة في سورتين من سوره الكريمات. ... وقد جاء البحث مشتملًا على مقدمةٍ وتمهيد وأربعة فصول.
وتحدث الباحث في التمهيد عن النحو والإعراب وعلاقتهما بفهم المعنى, ثم عن العوامل، وأقسامها، وأنواعها باعتباراتٍ مختلفة, وأخيرًا عن التعريف بسورتي البحث: الفرقان والشعراء.
ثمَّ جاء الفصل الأول؛ وكان الحديث فيه عن المفاعيل الخمسة وهي: المفعول به, والمفعول المطلق, والمفعول لأجله والمفعول فيه, ثم المفعول معه.