يقول إبراهيم في هذه الآية وما بعدها:"أخبروني عن حال ما تعبدونه، أنتم وآباؤكم وأجدادكم الغابرون من قديم الزمان إلى الآن، هل حققت هذه العبادة شيئًا، وهل استحقت تلك الأصنام الجمادات التي لا تسمع ولا تنطق عبادة العابدين؟ , فإن كان لهذه الأصنام تأثير، فلتجلب إليَّ الإساءة والأذى، فإنِّي عدو لها, لا أعبدها، ولا أبالي بها، ولا أفكِّر فيها, وهذا استهزاءٌ منه بعبدة الأصنام، وتحدٍ صارخٍ لصحةِ ما يعبدون") [1] (.
2)قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? چ) [2] (.
1.مفعول (( أفرأيت ) )الأول ضميره المحذوف, والتقدير: أفرأيت ما كانوا يوعدون, ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) [3] (.
2.مفعول (( أفرأيت ) )الثاني: هو الجملة الاستفهامية في قوله «ما أغنى عنهم»
تقرَّرَ في علم العربيَّةِ أَنَّ (( أَرَأَيْتَ ) )إذا كَانَت بِمَعنى أَخْبِرْنِي، تَعَدَّتْ إِلَى مَفعولَينِ، أحَدُهُمَا مَنصوبٌ والآخر جُمْلَةٌ اسْتِفْهَامِيَّةٌ, في الغالب تقول العرب: أَرَأَيْتَ زَيْدًا مَا صَنَعَ؟
ومَفْعُولُ أَرَأَيْتَ مَحْذُوفٌ، لأنَّه تنازع على ما يوعدون أرأيت وجاءهم، فأُعمل الثاني فهو مرفوع بجاءهم, ويجوز أن يكون منصوبًا بـ (أرأيت) على إعمال الأول، وأضمر الفاعل في جاءهم, والمفعول الثاني هو قوله: {مَآ أَغْنَى عَنْهُم} ، وما استفهامية، أي: أيُّ شيء أغنى عنهم تمتعهم في تلك السنين التي متعوها؟ وفي الكلام محذوف يتضمن الضمير العائد على المفعول الأول، أي: أيُّ شيء أغنى عنهم تمتعهم حين حل، أي الموعود به، وهو العذاب؟ وظاهر ما فسر به
(1) التفسير المنير, مرجع سابق, 19/ 167.
(2) سورة الشعراء, آية: 205.
(3) أ. د. أحمد بن محمد الخراط, المجتبى من مشكل إعراب القرآن, ص 375.