والأجر هو الثواب والمكافأة, جاء في الصحاح:"الأجر: الثواب, تقول: أجره الله يأجره ويأجره أجرًا."
وكذلك آجره الله إيجارًا, وأجر فلان خمسة من ولده، أي ماتوا فصاروا أجره, والاجرة: الكراء, تقول: استأجرت الرجل فهو يأجرني ثمانى حجج، أي يصير أجيري. وائتجر عليه بكذا، من الاجرة، وقال الشاعر: ... يا ليت أنَّي بأثوابي وراحلتي عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر") [1] (."
في هذه الآية يبيِّن الله تعالى حال أولئك السحرة, وطمعهم في النصر على الحقِّ الذي جاء به موسى, ومن طمعهم في النصر وكأنِّهم متيقنون منه لقوة سحرهم لكونهم يظنُّون أنِّ موسى ساحرٌ مثلهم؛ طلبوا مقابل انتصارهم وغلبتهم إنْ غلبوا أجرًا ومقابلًا, وهذا حال الطامعين في الدنيا الهادفين لها, فإنَّهم لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية, لكنَّ موسى عليه السلام كان بخلاف ذلك فلم يلتفت لأحدٍ ولم يرجُ سوى أنْ يُحق الحق ويُبطل الباطل, ومستعدٌّ لأنْ يَبذل في ذلك كل ما يملك ويستطيع.
· الحرف (أنَّ) :
(أنَّ) حرف مشبه بالفعل, تعمل عمل (إنَّ) , وتؤول هي ومعمولاتها بمصدر, و تفيد التوكيد, ويفضَّل أن يتقدمها ما يدل على اليقين ليحصل التوافق مثل علمت وما في معناها, وإن اتصلت بها (ما) الزائدة كفتها عن العمل.
انفردت (أنَّ) عن باقي أخواتها بأنَّها تقع مع معموليها اسمًا لجميع أخواتها بشرط أن يكون الخبر شبه جملة, ومتقدمًا عليها نحو: كأنَّ في نفسي أنَّك خطيبٌ, وجواز وقوع خبرها جملة إنشائية نحو قوله تعالى:"چ ? ? ? ? ? ? ... ? ... ? ? چ) [2] (,) [3] (."
(1) إسماعيل بن حماد الجوهري, تاج اللغة وصحاح العربية, دار العلم للملايين- بيروت, ط 4, 3/ 137.
(2) المعجم الوافي, مرجع سابق, ص 82.
(3) سورة النور, آية: 9