فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 261

أبوه, علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول, ولو كان الكلام سِرْجًا واحدًا لاستبهم أحدهما من صاحبه") [1] (."

فابن جني يبيِّن في هذا التعريف بأنَّ الإعراب هو المفرق بين المعاني في اللفظ وبه يعرف الفاعل والمفعول وقد أشار ابن فارس إلى هذا المعنى كذلك بقوله في الصاحبي:

"من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب الإعراب, الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ ويعرف به الخبر الذي هو أصل الكلام, ولولاه ما ميز فاعل من مفعول ولا مضاف من منعوت, ولا تعجب من استفهام, ولا صدر من مصدر, ولا نعت من تأكيد") [2] (.

فالإعراب وسيلة مهمة من وسائل الكشف عن المعنى وإظهاره, فبه يعرف مقصود ومراد المتكلم, وهو مظهر من مظاهر البيان, لأن تركيب الألفاظ في حد ذاته يكون في أكثر اللغات دلالة كافية على المعنى, وإيضاحًا لمضمون الكلام وقصد المتكلم.

وقد قال الجرجاني في دلائله مبينًا هذا الأمر:

"قد عُلمَ أنَّ الألفاظَ مغلقةٌ على مَعانيها حتّى يكونَ الإِعرابُ هو الذي يفتحها وأنّ الأغراضَ كامنةٌ فيها حتى يكونَ هو المستخرِجَ لها") [3] (.

والذين حدوه باللفظ ذكروا أنه أثر يكون في آخر الكلمة, سواءٌ كان ظاهرًا أو مقدرًا, فهذا ابن هشام يعرفه بقوله:

"أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة") [4] (.

(1) الخصائص, مرجع سابق, 1/ 35. (1)

(2) 2) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي (ت 395 هـ) , الصاحبي في فقه اللغة ومسائلها وسنن العرب في كلامها, مكتبة محمد علي بيضون ط 1: 1418 هـ-1997 م, 1/ 43.

(3) عبد القاهر بن عبدالرحمن بن محمد الجرجاني, دلائل الإعجاز, تحقيق د. محمد التنجي, دار الكتاب العربي - بيروت ط 1 (1995 م) 1/ 42.

(4) أبو محمد عبدالله جمال الدين بن هشام الأنصاري المصري ت 761 هـ ,أوضح المسالك إلى ألفية بن مالك, تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي, دار الفكر 1/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت