فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 261

أي أضل وأبعد هداية عن الحق وطريقه, وقد جعل الله أولئك الكفار أضل هداية من الأنعام, وفي ذلك لمحة جميلة من الزمخشري قال فيها:

فإن قلت: كيف جُعلوا أضلَّ من الأنعام؟ قلت: لأنَّ الأنعام تنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهدها، وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها، وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرُّها (وتهتدي لمراعيها ومشاربها) , وهؤلاء لا ينقادون لربهم، ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوُّهم، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، ولا يتقون العقاب الذي هو أشدُّ المضارِّ والمهالك، ولا يهتدون للحقِّ الذي هو المشرع الهنيُّ والعذب الروي) [1] (.

4)قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? چ) [2] (.

(مستقرًا) تمييز للضمير- فاعل ساءت- منصوب، و (مقامًا) عطف على (مستقرًا) ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي أي جهنَّم، وقد أجاز المعربون كالزمخشري والسَّمين أن تكون ساءت بمعنى أحزنت؛ فلا تكون من أفعال الذم بل تكون فعلا متصرفًا ناصبًا للمفعول به, وهو هنا محذوف؛ أي وأحزنت أصحابها وداخليها، عندئذٍ يجوز في (مستقرًا) أن يكون تمييزًا وأن يكون حالًا) [3] (.

ومستقرًا ومقامًا: قيل: مترادفان، وعطف أحدهما على الآخر لاختلافِ لفظيهما, وقيل: بل هما مختلفا المعنى، فالمستقرُّ: للعصاة فإنهم يخرجون, والمقام: للكفار فإنَّهم يخلدون") [4] (."

ب/ التمييز في سورة الشعراء:

ورد التمييز في سورة الشعراء في موضع واحد في الآية (7) في:

(1) الكشاف, مرجع سابق, 3/ 287.

(2) سورة الفرقان, آية: 66.

(3) إعراب القرآن وبيانه, مرجع سابق, 5/ 376.

(4) الدر المصون, مرجع سابق, 8/ 499 ــــ 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت