المراد بهذه العجوز امرأته عليه السلام, وكانت كافرةً مائلةً إلى القوم راضيةً بفعلهم, والتعبير عنها بالعجوز للإيماء إلى أنَّه مما لا يشق أمر هلاكها على لوط عليه السلام, وسائر أهله بمقتضى الطبيعة البشرية, وقيل: للإيماء إلى أنَّها قد عسيت في الكفر ودامت فيه إلى أن صارت عجوزًا، والغابر الباقي بعد مضي من معه, وأنشد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في ذلك قول عبيد بن الأبرص:
ذَهَبُوا وخَلفَني المخلف فيهم ... فكأنَّني في الغابرين غريب.
والمراد فنجيناه وأهله من العذاب بإخراجهم من بينهم ليلًا عند مشارفة حلوله بهم إلا عجوزًا مقدرة في الباقين في العذاب بعد سلامة من خرج) [1] (.
4)قوله تعالى: چ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ) [2] (.
(إلَّا) أداة استثناء (الذين) اسم موصول في محلِّ نصب على الاستثناء.
في هذه الآية استثنى الله الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر، وإذا قالوا شعرًا قالوه في توحيد الله والثناء عليه، والحكمة والموعظة، والزهد والآداب الحسنة، ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وصلحاء الأمة، وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يتلبسون بشائنة ولا منقصة، وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم.
ثم خَتَمَ السورة بآيةٍ ناطقة بما لا شيء أهيب منه وأهول، ولا أنكى لقلوب المتأمِّلين ولا أصدعَ لأكباد المتدبرين، وذلك قوله (وَسَيَعْلَمُ) وما فيه من الوعيد البليغ، وقوله (الَّذِينَ ظَلَمُوا) وإطلاقه, وقوله (أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) وإبهامه) [3] (.
(1) روح المعاني, مرجع سابق, 10/ 115.
(2) سورة الشعراء, آية: 227.
(3) الكشاف, مرجع سابق, 4/ 344 ــ 345.