فالظاهر نحو: ضربَ زيدٌ عمرًا راكبًا على فرس.
والمقدر نحو قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ) [1] (.
والتقدير وإن استجارك أحد من المشركين استجارك.
وتنقسم العوامل أيضًا باعتبار أنَّ بعض العمل قد يكون نتيجة صحبة لفظ بجانب لفظ, وبعض العمل يكون عاريًا عن تلك الصحبة إلى لفظي ومعنوي.
وقد أشار ابن جني إلى هذا المعنى فقال في الخصائص:"وإنَّما قال النحويون: عامل لفظي وعامل معنوي؛ ليروك أنَّ بعض العمل يأتي مسببًا عن لفظ يصحبه, كمررت بزيدٍ وليت عمرًا قائمٌ, وبعضه يأتي عاريًا من مصاحبة لفظ يتعلق به, كرفع المبتدأ بالابتداء, ورفع الفعل لوقوعه موقع الاسم, وعليه صفحة القول) [2] (."
"ولقد أدرك النحويون وهم يحللون التراكيب أنَّ الأفعال والحروف عاملة بالأصالة, أمَّا الأسماءُ فلا أصالةَ فيها؛ لأنَّها تعتورها المعاني والإعراب خاص بها, ويعمل منها ما أشبه الفعل أو ضمن معنى الحرف أو ناب عنها") [3] (.
وقسموها من حيث القوة والضعف في العمل إلى قويةٍ كالأفعال وضعيفة كالأسماء, فأدركوا أنَّ الفعل أقوى العوامل وعلة ذلك لأنَّها حدث ترتبط به مقيدات أو متعلقات تحدد جهةً من جهاته، كالمحدِث والمحدَث والعلة والزمان والمكان والهيئة") [4] (."
(1) سورة التوبة, الآية: 6.
(2) الخصائص, مرجع سابق 1/ 109.
(3) (( السيِّد، عبد الحميد مصطفى، نظرية العامل في النحو العربي ودراسة التراكيب، مجلة جامعة دمشق، المجلد 18، العدد 3+4، عام 2002 م، ص 47.
(4) نظرية العامل في النحو العربي, مرجع السابق, ص 49.