تعريف آخر"العامل ما أثر في غيره شيئًا لم يكن لولا ذلك العامل من حركة أو سكون أو حذف وضعًا أو اصطلاحًا, نحو قام زيد وضربت زيدًا ومررت بمحمد, ولن يخرج زيد, ولم يضربْ بكر, ولم يرم خالدٌ) [1] (."
وهذا التعريف يشابه التعريف الأول إلا أنَّه أشمل منه.
ومن خلال هذه التعريفات نلاحظ أنَّ العامل النحوي عبارة عن الآلة التي يستخدمها المتكلم في تغيير حركات أواخر الكلم لفظًا أو تقديرًا أو محلًا؛ بسبب معنى الفاعلية أو المفعولية, أو الإضافة المقتضية للإعراب من الرفع والنصب والجر, وذلك من أجل الوصول للمعنى الذي يريد تحقيقه.
وقد أشار النحاة في أكثر من موطن أنَّ فاعل تلك التغييرات من رفع ونصب وخفض وجزم في الحقيقة إنَّما هو المتكلم, غير أنَّهم جعلوا اللفظ المقتضي لمعنى الفاعلية والمفعولية والإضافة كالعلة المؤثرة, فسموه عاملًا.
· أنواع العوامل وأقسامها:
تنقسم العوامل إلى عدة أقسام وباعتبارات مختلفة, فتنقسم باعتبار نوع الكلمة إلى اسم وفعل وحرف, وتنقسم باعتبار الأصالة والفرع إلى أصلي وفرعي, فالأصلي هو الفعل, والفرع هو الاسم والحرف) [2] (.
"وتنقسم باعتبار الظهور وعدمه إلى ظاهر ومقدر) [3] (."
(1) المبارك بن محمد الشيباني ابن الأثير, البديع في علم العربية, تحقيق ودراسة د/ فتحي أحمد علي الدين, جامعة أم القرى (1420) , 2/ 430.
(2) البديع في علم العربية, مرجع سابق, 2/ 430.
(3) تقي الدين إبراهيم بن الحسن النيلي, الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية, تحقيق: محسن بن سالم العميري, جامعة أم القرى (1419 هـ) 1/ 66.