فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 261

"سورة الفرقان كلها مكية في قول الجمهور, وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة, وهي: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا} ) [1] (إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ) [2] (."

ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن, وذكر مطاعن الكفار في النبوة, والرد على مقالاتهم, فمن جملتها قولهم: إن القرآن افتراه محمد, وإنه ليس من عند الله") [3] (."

وقد سميَّت بهذا الاسم لأنَّ الله تعالى ذكر فيها الكتاب المجيد الذي أنزله على عبده ورسوله محمدٍ عليه الصلاة والسلام, وكانت النعمة الكبرى على الإنسانية, وهو الذي فرق الله تعالى به بين الحق والباطل، والكفر والإيمان, فاستحق هذا الكتاب العظيم أن يسمَّى الفرقان وتسمى السورة بهذا الاسم تخليدًا لهذا الكتاب الكريم.

والسورة تدور آياتها حول إثبات صدق القرآن، وبيان سوء عاقبة المكذِّبين به.

والآيات في هذه السورة تسير بسياق متميِّز، فتبدأ بآيات فيها ما قاله المكذبون (وقالوا) ، ثمَّ تأتي آيات تهدئةٌ للرسول الكريم، وتعقيبٌ على ما قالوا، ثمَّ تأتي آيات تتحدث عن عاقبة التكذيب، ويستمر هذا السياق في معظم آيات السورة الكريمة.

وهذا التسلسل والسياق في الآيات مفيد جدًا للمسلمين في كل زمان ومكان، لأنَّها تعرض عليهم عاقبة التكذيب، فيرتدعوا عن التكذيب بالفرقان وبدين الله الواحد.

(1) سورة الفرقان, آية:68.

(2) سورة الفرقان, آية:68.

(3) محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي, الجامع لأحكام القرآن, تحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي, مؤسسة الرسالة, ط 1 (1427 هـ ـ 2006 م) 15/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت