فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 261

2.مفعول المصدر (دعاؤكم) محذوف تقديره (إياه) أو (إياكم) على تقدير (دعاؤه إياكم) إلى الإسلام كما سيأتي.

قوله: {لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} : جوابُها محذوفٌ لدلالةِ ما تقدَّم, أي: لولا دعاؤُكم ما عَنَى بكم ولا اكترَثَ, و"ما"يجوزُ أَنْ تكونَ نافيةً, وهو الظاهرُ, وقيل: استفهاميةٌ بمعنى النفي، ولا حاجةَ إلى التجوُّزِ في شيءٍ يَصِحُّ أَنْ يكونَ حقيقةً بنفسه, و"دعاؤُكم": يجوز أن يكونَ مضافًَا للفاعلِ أي: لولا تَضرُّعُكم إليه, ويجوزُ أَنْ يكونَ مضافًا للمفعول أي: لولا دعاؤُه إيَّاكم إلى الهدى, كما أشرنا, ويقال: ما عَبَأْتُ بك أي: ما اهتَمَمْتُ ولا اكتَرَثْتُ) [1] (.

جاء في اللسان: العِبْءُ بالكسرِ الحِمْل والثِّقْلُ من أَي شيءٍ كان, والجمع الأَعْباء وهي الأَحْمال والأَثْقالُ وأُنشد لزهير:

الحامِل العِبْء الثَّقِيل عن الـ ... جانِي بِغَيرِ يَدٍ ولا شُكْرِ.

ومعنى ما عَبَأْتُ بفلان عَبْأَ أَي ما بالَيْتُ به وما أَعْبَأُ به عَبْأً أَي ما أُبالِيه قال الأَزهري: وما عَبَأْتُ له شَيْئًا أَي لم أُبالِه وما أَعْبَأُ بهذا الأَمر أَي ما أَصْنَعُ به.

وقال الفرّاء في قوله: (ما يعبأ بكم ربي لولا دُعاؤكم) أَي ما يَصْنَعُ بكم ربي لولا دُعاؤكم ابتلاكم لولا دعاؤه إِياكم إِلى الإِسلام) [2] (.

ب / المفعول به في سورة الشعراء:

ورد المفعول به في هذه السورة (180) مرة تقريبًا بين اسم ظاهر ومضمر وبين صريح ومؤول وبين مفرد وجملة, سيشير الباحث إليها في الجدول التالي (جدول الشواهد) بوضع خطٍ تحت المفعول به المفرد منها وخطين فيما عدا ذلك, ثم يأخذ بعض النماذج منها بالبيان والتحليل:

(1) أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي , الدر المصون, تحقيق د أحمد محمد الخراط, دار القلم دمشق, 8/ 507.

(2) لسان العرب, مرجع سابق 9/ 5, باب عبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت